تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قال أبو الحسن وزادني فيه غير أبي العباس :
ونصدر عن زيّ العفاف وربّما * نقعنا غليل النفس بالرشفان
قال أبو العباس : نعدّي أي نصرف الشر بذكر اللّه ، يقال : فعدّ عما ترى ، أي فانصرف عنه إلى غيره . ويقال : لا يعدونّك هذا الحديث ، أي لا يتجاوزنّك إلى غيرك . قال أبو العباس : وقال رجل من قريش :
من تقرع الكاس اللئيمة سنّه * فلا بدّ يوما أن يسيء ويجهلا
ولم أر مطلوبا أخسّ غنيمة * وأوضع للأشراف منها وأخملا
وأجدر أن تلقى كريما يذمّها * ويشربها حتى يخرّ مجدّلا
فو اللّه ما أدري أخبل أصابهم * أم العيش فيها لم يلاقوه أشكلا « 1 »
وقال آخر :
إذا صدمتني الكأس أبدت محاسني * ولم يخش ندماني أذاتي ولا بخلي
ولست بفحّاش عليه وإن أسا * وما شكل من اذى نداماه من شكلي
وقال آخر :
كل هنيئا وما شربت مريا * ثمّ قم صاغرا فغير كريم
لا أحبّ النّديم يومض بالعين * إذا ما انتشى لعرس النّديم
الإيماض تفحّ البرق ولمحه ، يقال أومضت المرأة إذا ابتسمت ، وإنما ذلك تشبيه للمع ثناياها ، بتبسّم البرق فأراد أنه فتح عينه ثم غمّضها بغمز وقال حسّان بن ثابت :
كأنّ سبيئة « 2 » من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء
إذا ما الأشربات ذكرن يوما * فهنّ لطيّب الراح الفداء
هامش
( 1 ) أشكلا : مختلطا ، متغيرا وأصله ما كان فيه حمرة وبياض مختلطين وهنا يعيب الشاعر على الشاربين ويصفهم بفساد العقل معا . ( 2 ) السبيئة : ككريمة الخمر وبيت رأس موضع بالشام تنسب إليه الخمر .