سلام ، لا زالت تجارة أهل الأدب في سوق ذوقه رابحه ، وختم اللّه أعماله بكل صالحه .
بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى .
وكتبت « 1 » إلى سيدنا الشيخ الإمام القدوة العلّامة القاضي بدر الدين عالم المسلمين أبي عبد اللّه محمد ابن قاضي أذرعات ، نوّر اللّه ضريحه :
يقبل الأرض التي إذا أطلعت الآفاق بدر الدنيا فقد أطلعت بدر الدين ، وإن كان بدر الأفق ينقص ويخفى فقد خصّ هذا البدر ببديع التتميم وشرف التكميل والتبيين ، وسكن القلب وغير بدع إذا كان القلب للبدر منزلا ، وكم رام هلال السماء أن يباهي سموّه بمطلعه فقلنا له : « ما أنت من براعة هذا الاستهلال فلا » ، وتطاول الرامح إلى الطعن في محله الذي يجلّ قدرا عن مناظر ومباهي ، فقلنا له :
« اقتصر مكتفيا وإلا فعند التناهي » . ولقد شوقتني ظبا المعاني في هذا المسرح إلى الالتفات ، فقلت وقد تذكرت تلك الليالي المقمرة بالنور البدري وقطوف الفواكه البدرية بها دانيات : [ من الوافر ]
أيا بدرا سما أفق المعالي * فأرفق طائرا من كل نسر
ذكرت لياليا بك قد تقضّت * فيا شوقي إلى ليلات بدر
وينهى بعد أدعية ما لها عند المملوك من الإعراب غير رفعها ، وعبودية أباد المنطق شرف حملها ووضعها ، أشواق من أظلم ليله بعد غيبة بدره ، وزاد ألم طوله حتى صار كدمّل ودّ المملوك لو ظفر بفجره ، غير أن نظمه يرفل فيما أسبغه مولانا عليه من وشي مرقوم نثره . ويرفع تحت الستر الرفيع الذي أسبله على ما أبرزه المملوك من بنات فكره .
وما ذاك إلا أن نظمه كان قد أصبح في رياض الأدب منثورا ، وذبل وأتى عليه
حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 2 » . فلما استسقى غيث كلمه : [ من الوافر ]
سقاه مضاعف الغيث العميم
ونظر إلى جواهر عقوده وقد أضحت يتامى فحنا عليها :
هامش
( 1 ) وكتبت : طب ، ق : وكتب أنتع اللّه بوجوده ؛ قا ، ها : وكتب رحمه اللّه تعالى ؛ نب : وكتب .
( 2 ) سورة الإنسان 76 / 1 .