هذه الأمة والنساء مائدة الإكرام . وتفقهوا في
الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 1 » وصارت بقية الأمم عندهم كالأنعام . ونشقوا من نبيّهم أعراف الهدى فتزايدت في قسم حظهم الأنفال .
فهي الأمة التي تقبل منها التوبة وتوسل بنبيها يونس وهود ويوسف فتبسم لهم بعد رعد الخوف برق الإقبال ، نعم وتوسل به إبراهيم وكيف لا وهو الذي تميّز بالحجر عقلا ونقلا ، وحديثه أحلى من جنى النحل فسبحان من كمله ، وهو كهف الرسل الذي بشّر به ابن مريم ووجوه الآفاق متهلّلة ، وسماه ربه طه وحض الأنبياء على الحج للبيت الذي رفع له من أجله أركانا . ولمح المؤمنون هذا النور فساروا إلى هذا البيت فرقانا . وصارت أكابر الشعراء في الخرس كالنمل لما سمعوا من قصص هذا القرآن الذي سدّا عليه العنكبوت إكراما وغلب الروم وزادت حكمته على لقمان : أيها الناس حافظوا على سجدة الشكر أحزابا ، فقد تميزتم ببني سبأ عقول الفصحاء ببيانه .
واشكروا فاطر السماوات والأرض على يس الذي صرتم من صافّاته وصاد قارئكم جوارح الفصحاء بقراءته « 2 » ، واجتمعوا زمرا معلنين بالشكر لغافر الذنب فقد فصّلت لكم حلل السعادة وازددتم بهذا النبي أمنا وإيمانا . وليكن أمركم
شُورى بَيْنَهُمْ
« 3 » .
فزخرف هذه الدنيا عن قريب يصير دخانا ، وتمسكوا بالشريعة « 4 » المطهّرة قبل النزول إلى تحت الأحقاف ، فاللّه قد منّ عليكم بعد القتال « 5 » بهذا الفتح وودّت أعداؤكم أن تتوارى وراء حجرات ق . فابتهلوا بجفون ذاريات الدمع ، وتوسلوا بهذا النبي الذي توسل به موسى على الطور فلاح له نجم الهدى ، وكيف لا وهو القمر أسرى به الرحمن وعداه واقعة في شرك الردى . صلى اللّه عليه وعلى وآله وأصحابه يلين لها الحديد وتبطل بها مجادلة الشرك وتكون لنا يوم الحشر مدّخرة وتصير بها الأعداء ممتحنة ونصير بها في الصف الأول يوم المغفرة . ورضي اللّه عن خليفته الذي ندبه للإمامة في حياته وهو أول من خطب بعده الجمعة ، وتصلّب لمّا ارتدّ المنافقون فأذاقهم التغابن وطلّقوا الحياة طلاقا ليس بعده في الدنيا رجعة . اللهم وأرض عمّن تخلّف بعده وأوضح لنا الفرق بين التحليل
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 / 36 .
( 2 ) بقراءته : ق ، قا ، ها : بقرآنه .
( 3 ) سورة الشورى 42 / 38 .
( 4 ) سورة الجاثية 45 .
( 5 ) سورة محمد 47 .