التفسير أجمعوا في تفسير قوله تعالى :
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
« 1 » على أنه الصفح الذي لا عتاب معه ، وكفّرنا عنه ما غلّظه من اليمين في كتبه الواردة علينا بسببه . ولم نقل إنه اتصل بنا ما حكم عليه قاضي مذهبه بموجبه . وطرسوس هي موجب حركة ركابنا الشريف وهي حركة - إن شاء اللّه تعالى - على المسلمين مباركه ، فإن فيها تأكيد الصداقة مع المجلس وإشراق صبح اليقين في ظلم الشك التي كانت قبل ذلك حالكه .
والغرض أن لا يصحّ لجرد السيف ومد الرمح بيننا عبارة في هذا المقام . وإذا خاطب المجلس جاهل بخلاف قصدنا الشريف لا يقابله بغير سلام ، وقد رأينا مخالفة أبي تمام ليزول من بيننا الحيف ، وتكون الكتب هنا لترشيح « 2 » جانب الصداقة أصدق إنباء من السيف ، وهذا الأمر شورى بيننا وآيات أحكام فصّلت ، ومنه تقرع الأعداء قارعة الخوف إذا وقعت عادياتهم وزلزلت ، فإن انتصب قلم الجواب في محراب طرس الطاعة
وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ
« 3 » ، تلا لسان صداقتنا
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
« 4 » .
ويثبت ما ادّعاه المجلس من الإخلاص ويحكم بصحته ويرتفع « 5 » الخلاف . وتنتظم أبيات المودّة منسجمة ببديع الصحبة ولم تشنّ من المخالفة بزحاف . واللّه تعالى كما أعز البلاد الإسلامية بمؤيدها ، يحرسه ويحرس مدينته في كل وقت بمحمّدها .
بمنه وكرمه ، إن شاء اللّه تعالى .
( 53 ) [ مكاتبة واردة من الملك العادل سليمان الأيوبي صاحب حصن كيفا ( في 20 جمادى الأولى 820 ه ) : ]
وعند حلول الركاب الشريف بحصن منصور عند العود من الأبلستين ودرنده ، وردت مكاتبة الملك العادل سليمان الأيوبي ، صاحب حصن كيفا على يد قاصديه طقز
هامش
( 1 ) سورة الحجر 15 / 85 .
( 2 ) الترشيح : قا : الترجيح .
( 3 ) سورة ص 38 / 24 .
( 4 ) سورة ص 38 / 25 .
( 5 ) يرتفع : قا : بعد رفع .