والذي استفتي عليه هذا المستفتي رجل كبير القدر بالديار المصرية جدا . فجهز إلىّ يسأل « 1 » عدم التصريح بعيوب المجيب والاعتذار عنه بما هو مشهور من ملكه الأدب ، فكتبت « 2 » :
« أقول إن نسيب « 3 » الشريف مطرب « 4 » بمشيه في الوزن على القانون ، وهو الذي غاص في بحر السلامة حتى شنّف الأسماع بهذا الجوهر المكنون ، وسأل فأجابه من له البيت الذي ما برحت قواعده بالإعراب عن الكرم تبنى ، وجزاف « 5 » الكريم لا يوزن ولو شاحح القيراطي في ذلك لم نقم « 6 » له وزنا ، وللّه درّ القائل : [ من الكامل ]
يعطي الجزاف من اللآلي نثره * وكذا الكريم عطاؤه لا يوزن
ولكن صدقة هذا الكريم لم يطابق سرّها المصون يوما بجهر ، ومجاهرة السائل بها وخوضه في مجرى التورية هو الذي أوجب له النهر ، ولم يجب بآلة التعريف إلا لإبطال المعنى البعيد على الموري « 7 » والوقوف معه على القريب ، فإنه لو وافق على التورية ظفر السائل بمراده وقال المسؤول لصاحبه : « قفا نبك من ذكرى حبيب » « 8 » ، فإذا كانت « المجالس بالأمانات » « 9 » فلا غرو أن الإعراب عن سكون ذلك الفعل الماضي غير مستجاد ، فإن الماضي بالنسبة إلى ذلك المجلس العالي لا يعاد ، ولقد ذكرت بهذا الرويّ قصيدة موسومة بهذا الاسم الكريم ، فعنّ لي أن أدير على هذا الشراب كأسا من لطف مزاجها وحديثها القديم ، فأن ملوك الأدب أخلصوا في الطاعة قديما لمخلصها وهاموا سماعا بين مطربها ومرقصها ، أولها « 10 » : [ من المنسرح ]
هامش
( 1 ) فجهز إلي يسأل : طا : فجهز إلى شيخنا يسأله ؛ طب : فجهز إلى المقر التقوي المشار إليه ؛ قا : فجهز إلى المقر التقوي يسأله ؛ بر : وقد أرسل إلى التقوي يسأله .
( 2 ) فكتبت : في بقية النسخ : فكتب .
( 3 ) نسيب : ها : نسب .
( 4 ) مطرب : ق ، ها : مضطرب .
( 5 ) جزاف : تو ، ها : خزائن .
( 6 ) نقم : ق ، تو ، ها : يقم .
( 7 ) البعيد على الموري : ها : البعيد على البعيد على الموري
( 8 ) حبيب : ها : حبيب ومنزل . مطلع المعلّقة المشهورة لامرئ القيس .
( 9 ) قول بل مبدأ حضاري واجتماعي وخلقي ثابت على مر العصور .
( 10 ) أولها : طب : وهي ؛ ساقط من تو ، ها ، بر