قال القاضي شهاب الدين ابن فضل اللّه « 1 » :
ومن أشهب « 2 » ، جواد بما في يده ، سابق يعدّ « 3 » يومه الأبيض لغده ، كأنما قمّصها « 4 » النهار بردائه ، أو سمح له البدر التمام بروائه . قد صيغ من لجين ، وصين نور البصر منه بسواد العين .
ومعه شهباء من جنسه ، لا تحدّث عن غيرها محاسن الأنباء ولا تعرف لحلب زبدة إلا لكونها حكتها وتسمّت بالشهباء .
قلت « 5 » :
ومن أشهب ، شابت ببياضه مفارق الأرض ، وقصر طولها لسرعته « 6 » يوم العرض .
إن تهلّل جواد بغرته فهذا كلّه غرر ، وكم قالت الشّهب الثواقب : إن كان هذا في السبق مبتدئا تنزلنا « 7 » وراءه منزلة الخبر . [ من البسيط ]
والنصر في أشهب يبدو بطلعته * يوم الخميسين « 8 » لا في السبعة الشهب
وفرضنا أن القمر شاركه في اللون وفرط البهجة في الأفق ، فكم جاراه في السير فقطعه وتركه مرميا على الطرق ، جواد له اليد البيضاء مع كرم الأصل ، وما همزه فارس إلا قطع بوصوله إلى الغرض ، فهمزته همزة قطع وهمزة وصل ، يسبق النظر في تصوّره إذا امتدّ خلفه وطلبه ، وكأنه بقايا يقين كاد الشكّ أن يذهبه ، ما قرع بيده ثنيّة إلا سقطت ساجدة بصعوده « 9 » بهاتيك المزايا ، وقال بياضه الصبحي منشدا :
هامش
( 1 ) إضافة في طب ، تو ، ها ، قا : رحمه اللّه تعالى .
( 2 ) كتاب « التعريف بالمصطلح الشريف » ، تحقيق سمير الدروبي ، جامعة مؤتة 1992 ص 327 .
( 3 ) يعد : با ، نب ، تو بر ، قا : بعد ؛ راجع التعريف : ص 327 هامش 20 .
( 4 ) قمصها : طب ، ها : قميصه .
( 5 ) قلت : لد ، طا : قال . شيخنا العلامة الشيخ تقي الدين ابن حجة متع اللّه ببقائه ؛ بر : قال المقر التقوي متع اللّه ببقائه : نب ، ها : رحمه اللّه ؛ قا : تغمده اللّه تعالى ؛ با : قال شيخنا الشيخ تقي الدين بن حجة ؛ طب :
الشيخ تقي الدين ابن حجة .
( 6 ) لسرعته : طب : بسرعته .
( 7 ) تنزلنا : نب : ينزلنا .
( 8 ) الخميسين : طب ، ها : الخميس ، وقارن بمطلع قصيدة أبي تمام « فتح عمورية » في مديح المعتصم ، ديوان أبي تمام 1 / 40 .
( 9 ) بصعوده : طب : لصعودها .