وقال : ( المثال الثاني والستون القاص ؛ وهو من يجلس في الطرقات يذكر شيئا من الآيات والأحاديث وأخبار السلف . وينبغي له ألا يذكر إلا ما يفهمه العامة ويشتركون فيه من الترغيب في الصلاة والصوم وإخراج الزكاة والصدقة ونحو ذلك .
ولا يذكر عليهم شيئا من أصول الدين وفنون العقائد « 1 » وأحاديث الصفات فإن ذلك يجرهم إلى ما لا ينبغي ) « 2 »
وذكر السبكيّ اسما آخر للقاصّ وهو ( قارىء الكرسي ) « 3 »
وفرّق بينه وبين القاص بما يأتي .
القاص يقرأ من حفظه وقارىء الكرسي يقرأ من كتاب
القاص يقف وربما جلس والقارئ يجلس
القاص يكلم الناس في الطريق والقارئ يكون في المسجد أو المدرسة أو الخانقاه .
قال :
( المثال الثالث والستون قارىء الكرسيّ : وهو من يجلس على كرسي يقرأ على العامة شيئا من الرقائق والحديث والتفسير .
فيشترك هو والقاص في ذلك ويفترقان في أن القاص يقرأ من صدره
هامش
( 1 ) يريد ألّا يذكر للعامة مسائل العقيدة كما جاءت في علم الكلام ، فإن ذلك ربما يعرضهم إلى الفتنة . هذا والسبكي أشعري شديد الحساسية بالنسبة إلى أحاديث الصفات
( 2 ) « معيد النعم » 113
( 3 ) أحسب أن ما شاع في الجامعات الأوروبية وأخذته الجامعات العربية عنها من اصطلاح ( أستاذ كرسي ) مأخوذ من هذا المصطلح أخذه الغرب عن المسلمين