الدقّاق قال : حدّثنا حنبل قال : كان أبو عبد اللّه يكره هذه القراءة المحدثة التي يقال لها الألحان .
188 - قال حنبل : وسمعت سليمان بن . . « 1 » يقول : هذه القراءة المحدثة التي تسمى الألحان أكرهها . وشدّد فيها . وقال : هي عندي تشبه الغناء ، القرآن ينزّه عن هذا .
قال المصنف : قلت : واعلم أنّ قراءة الألحان « 2 » تكره لوجوه ، منها أنّهم يدغمون ما لا ينبغي أن يدغم ، ويمدّون في غير موضع المدّ ، ويسقطون الهمز « 3 » والتشديد ليصحّ اللحن . ثمّ إنّها تطرب وتهيّج الطباع ، وتلهي عن التدبّر للقرآن .
قال ابن عقيل : ومن أصحابنا من حرّم الألحان واستماعها . وقد روي عن الشافعي أنّه قال : لا بأس بقراءة الألحان وتحسين الصوت « 4 » .
/ وهذا محمول على من يقرأ طريقه يسيرا « 5 » . فأمّا ما أحدثوا على مثال
هامش
( 1 ) بياض في الأصل . وقد رأيت في ترجمة حنبل قائمة بأسماء مشايخه ، لم أجد إلا واحدا هو سليمان بن حرب . فلعلّه هو انظر « تذكرة الحفاظ » 2 / 600 . وقد مرّ ذكر حنبل بن إسحاق في الحديث رقم 15 .
( 2 ) انظر في قراءة القرآن بالألحان : شرح صحيح مسلم للنووي 6 / 80 و « فضائل القرآن » لابن كثير 34 - 38 و « تلبيس إبليس » 123 و « الفتح » 9 / 90 - 93 و « التبيان في آداب حملة القرآن » للنووي 20 - 23 . و « الابداع في مضار الابتداع » 73 و « المعجزة الكبرى » لمحمد أبي زهرة 620 - 632 و « المدخل لدراسة القرآن » لمحمد أبو شهبه 444 - 448 .
و « كيف تتأدب مع المصحف » لمحمد رجب فرجاني 153 .
( 3 ) في الأصل : المهمز .
( 4 ) قال النووي في « التبيان » 22 : ( وأما القراءة بالألحان فقد قال الشافعي رحمه اللّه في موضع :
أكرهها . وقال في موضع آخر لا أكرهها . قال أصحابنا : ليست على قولين ، بل فيه تفصيل :
إن أفرط في التمطيط فجاوز الحدّ فهو الذي كرهه . وإن لم يجاوز فهو الذي لم يكرهه ) ثم نقل النووي رأي الماوردي في هذه المسألة . وانكر ما شاع في عصره من قراءة القرآن بالألحان .
فانظر كلامه هناك فإنه مهمّ .
( 5 ) يعني أنه محمول على من يقرأ قليلا وهو في طريقه يمشي . وكأن هذا الحمل لكلام -