فيه اهتزازا . فقال : يا محمّد ! موسى اهتزّ لسيره إلى الطور وأنت ما تهتزّ للمعراج ؟ فقال : أظلّ عند ربّي .
وقد اجتمعت الملائكة لمّا رفع عيسى قعد وخرق مرقّعته ثلاث مائة خرقة . فقالوا : يا ربّنا ! ما ساوى عيسى قميصا صحيحا ؟ قال : لا ! الدنيا ما سويت أن تكون له . ففتّشوا جبته ، فوجدوا إبرة . فقال : وعزّتي ! لولا الإبرة / لرفعته إلى حظيرة قدسي . وما ارتضيت له السماء الرابعة ، إنّما حجب بإبرة « 1 » .
قال المصنّف : قلت : لقد عجبت من مثل هذا المحال البارد والكذب الشنيع . كيف كان يجري بمدينة السلام « 2 » وسكت عنه ؟ ولو ذكر هذا في قرية لأنكر ، والعجب التعصّب لإبليس أنّه موحّد بقوله
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي
« 3 » وادّعاء أنّه كثير العبادة . وقد علم أنّه لا شغل له إلّا الصدّ عن الخير والأمر بالكفر والمعاصي .
170 - أنبأنا محمّد بن ناصر عن محمّد بن طاهر المقدسيّ قال : كان أحمد الغزّاليّ آية من آيات اللّه في الكذب يتوصّل إلى الدنيا بالوعظ .
سمعته يوما بهمذان يقول : رأيت إبليس في وسط هذا الرباط سجد لي . فقلت : ويحك ! إنّ اللّه - تعالى - أمره بالسجود لآدم فأبى . فقال :
واللّه ! لقد سجد لي أكثر من سبعين مرّة .
فعلمت أنّه لا يرجع إلى دين ومعتقد .
هامش
( 1 ) نظرت في هذا المقطع فلم تستقم لي قراءته ، وأحسب أن فيه سقطا وتصحيفا ، ولم أهتد إلى تصويبه . هذا وقد ناقشت بعض أهل العلم في محاولة فهمه فلم نصل في ذلك إلى شيء .
ومهما يكن من أمر فإن مضمونه كذب شنيع وباطل بين وقول على اللّه بغير علم .
( 2 ) مدينة السلام هي بغداد .
( 3 ) سورة ص : 78 .