فصل
قال المصنّف : وفي القصّاص من يسمع الأحاديث الموضوعة فيرويها ولا يعلم أنّها كذب . فيؤذي بها الناس . وربّما سمعها من أفواه العوامّ فرواها . وربّما سمع كلام الحسن أو سريّ السقطيّ فقال : قال رسول اللّه .
وقد صنّف من لا علم له بالنقل كتبا فيها الموضوع « 1 » . . . والمحال .
فترى القصّاص يوردون منها ويزيدون فيها ما يوجب تحسينا لها .
وممن صنّف لهم / في هذا ، الحارث المحاسبي « 2 » ، وأبو طالب المكّي « 3 » ، وأبو حامد الطوسيّ « 4 » . فإنّهم أدرجوا « 5 » في كتبهم أحاديث باطلة ولا يعلمون أنّها كذب .
هامش
( 1 ) هنا بياض في الأصل مقداره ثلاثة أرباع السطر .
( 2 ) وهو الحارث بن أسد المحاسبي ، أبو عبد اللّه ، من أكابر الصوفية كان يكثر من إيراد الأحاديث الموضوعة والضعيفة في مؤلفاته ويبني عليها كلامه ، ولذلك ذمه الإمام أحمد وأبو زرعة وغيرهما ، كان واعظا مؤثرا مبكيا أوتي مقدرة بيانية جيدة ، ولكنه كان متصوفا يشتغل أحيانا في علم الكلام . توفي سنة 243 ه وجاء في « الميزان » 1 / 431 ( سئل أبو زرعة عن الحارث وكتبه ، فقال للسائل : إياك وهذه الكتب ، هذه كتب بدع وضلالات ، عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك . قيل له : في هذه الكتب عبرة . فقال : من لم يكن له في كتاب اللّه عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة . بلغكم أن سفيان ومالكا والأوزاعي صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس ؟ ما أسرع الناس إلى البدع ) . وانظر ترجمته في « صفة الصفوة » 2 / 367 و « الحلية » 10 / 73 و « الشذرات » 2 / 103 و « تاريخ بغداد » 8 / 214 و « طبقات الشافعية » 2 / 279 و « الميزان » 1 / 430 و « تهذيب التهذيب » 2 / 136 .
( 3 ) هو محمد بن علي بن عطية الحارثي . أبو طالب المكي . واعظ زاهد فقيه . نشأ بمكة ورحل إلى البصرة فاتهم بالاعتزال وسكن بغداد فوعظ فيها . قال الخطيب في « تاريخ بغداد » 3 / 89 :
ذكر في « القوت » أشياء منكرة في الصفات . و « قوت القلوب » كتاب له . وهو مطبوع وانظر بعض الكلام السيء الذي يروى عنه في « الميزان » 3 / 655 و « لسان الميزان » 5 / 300 مات سنة 386 ه .
( 4 ) هو محمد بن محمد الغزالي الطوسي . وقد تقدمت ترجمته .
( 5 ) في الأصل : درجوا .