بقوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
« 1 » .
ومن أجل هذا دأبت الأمّم على إحياء ذكر شهدائها ، لأنها ترى في ذلك وسيلة لبقاء الأمّة الحيّة .
فالأمّة الّتي تداس بأرجل الطغاة وتخلد إلى الدّعة والهوان ، فهي أمّة ميّتة ، رغم انها تتحرك وتمشي ، فليست الحياة بالحركة والمشي ولو إلى مستنقع الذلّ ، ورحم اللّه بعض أدبائنا الّذي يقول :
نحن موتى ، وشرّ ما ابتدع الطغيان * موتى على الدروب تسير
إنّ نسيان الشهادة هو الموت بعينه ، لأنّه لا سلاح أفعل من الشهادة في الذود عن كيان الأمّة ، وإلّا غزيت في عقر دارها ، وكما يقول سيد المجاهدين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم إلّا ذلّوا » .
ولا بدّ من الإشارة هنا إلى الحذر من تحوّل الذكرى إلى مخدّر يحوّل الأمّة إلى مجرد صدى يردّد ذكر أبطاله ، ويكتفي من البطولة بذكر البطولة فقط ، ويذوب عنده معنى الاقتداء . « 2 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 154 .
( 2 ) . تجاربي مع المنبر ، للشيخ أحمد الوائلي : 67 .