تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فاكهة الضيوف — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
للّه نذر إن خلصني اللّه ممّا أنا فيه لا آكل لحم الفيل أبدا . فقالوا : أيش هذا ؟ وهل يأكل لحم الفيل أحد ؟ فقلت : كذا وقع في سري وأجرى اللّه على لساني ، ثم بعد ذلك انكسرت السفينة ، ووقع بجماعة من أهلها إلى الساحل ، فبقينا أياما لم نذق ذواقا ، فبينا نحن جالسون إذ نحن بولد فيل ، فأخذوها ، وذبحوها وأكلوا لحمها ، وعرضوا عليّ أكلها ، فقلت : أنا نذرت وعاهدت اللّه ، ان نجاني اللّه تعالى ، ان لا آكل لحم الفيل أبدا ، فاعتلوا عليّ بأني مضطر ولي فسخ العقد ، فامتنعت منهم ، ودمت على العهد ، فأكلوا وامتلأوا ، وناموا ، فبينما هم نيام إذ جاءت الفيلة تطلب ولدها وتتبع أثره ، فلم تزل تشم الرائحة حتّى انتهت إلى عظام ولدها فشمته ، ثم جاءت وأنا أنظر إليها ، فلم تزل تشم واحدا بعد واحد ، وكل من شمت رائحة ولدها منه داست برجلها أو بيدها عليه ، فقتلته ، حتّى انها قتلتهم كلهم ، ثم أقبلت إلي ، فلم تزل تشمني ، فلم تجد رائحة اللحم معي ، فأدارات مؤخرها إلي يعني أن أركب وأومت إليّ بخرطومها ، فلم أقف على ما أومت عليه ، فرفعت ذنبها وأرخت رجلها ، فعلمت أنها تريد مني الركوب . فركبتها واستويت عليها ، فسارت سيرا عنيفا إلى أن جاءت بي في ليلتي إلى موضع فيه زرع وسواد ، فأومت إليّ أن أنزل ، فنزلت برجلها حتّى نزلت عنها وراحت ، فلما أصبحت رأيت زرعا وسوادا وناسا ، فحملوني إلى ملكهم وسألني ترجمانهم فأخبرته
فاكهة الضيوف — صفحة 203 | السيد محسن البطاط