الكوفة وإذا أنا بعليّان المجنون . فلما أبصرني سلّم عليّ وقال لي : أيّها القاضي ، مسألة . قلت : هات . قال : أليس قال اللّه تعالى في كتابه العزيز :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
« 1 » .
قلت : بلى .
قال : أليس قال اللّه عزّ وجل :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
« 2 » .
قلت : بلى .
قال : فما نذير الكلاب ؟
قلت : لا أدري فأخبرني .
قال : لا واللّه ، لا أقول إلّا بمنّ رقاق من شواء « 3 » ونصف منّ فالوذج « 4 » .
فأمرت من جاء بها ، ودخلت معه مسجدا فأكلها حتّى أتى على آخرها .
فقلت : هات الجواب : فأخرج من كمّه حجرا .
وقال : هذا نذير الكلاب ! « 5 »
هامش
( 1 ) . الانعام : 38 .
( 2 ) . فاطر : 24 .
( 3 ) . منّ رقاق : المنّ . كيل كان يكال به . الرقاق : خبز الرقاق . الشواء : اللحم .
( 4 ) . الفالوذج : نوع من الحلوى .
( 5 ) . طرائف ونوادر من عيون التراث العربي : 1 / 129 .