وقبل ان يتفوه بحاجته ، سمع هذا الحديث من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللّه » .
فلم يقل شيئا وعاد إلى بيته بخفّي حنين . ومن شدة وطأة الفقر اضطر إلى أن يذهب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في اليوم التالي لطلب المساعدة ، وإذا بالحديث نفسه يطرق سمعه للمرة الثانية « من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللّه » .
وعاد كما في المرة الأولى إلى بيته من دون ان يظهر حاجته إلّا انّه وجد نفسه في قبضة الفقر لا مناص منها ، فنهض قاصدا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للمرة الثالثة . وما أن سمع حديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى غمر الاطمئنان قلبه لانّه احسّ بأن مفتاح مشكلته بيده فخرج وهو يسير بخطوات واثقة مرددا في نفسه : لن اطلب معونة العبيد ابدا ، سأعتمد على اللّه وأتوكل عليه فهو حسبي ، وسأستعين بما وهبني عزّ وجلّ من قوة ، وما التوفيق إلّا من عند اللّه .
وبينما هو في غمرة الافكار استوقفه سؤال : ترى ما العمل الّذي بمقدوري ان أعمله ؟
وفجأة خطر له ان يذهب إلى الصحراء ويحتطب ، فاستعار معولا وشقّ طريقه نحو الصحراء ، جمع مقدارا من الحطب ، جاء به إلى المدينة ، باعه ، فذاق لذة تعبه وحلاوة كدحه . ولم يزل هذا ديدنه حتّى استطاع ان
فاكهة الضيوف — صفحة 18
مساهمون: السيد محسن البطاط
ص١٨