ليدلوا به على فضيلته ، فقالوا : قوتاتقو ؛ يعنى قلم قتات ، وهي قبيلة ذلك القتات ، فوضعوا مفرداته ورتبوها ثم حملوها وركبوها ، وهي أربعة عشر حرفا ظاهرة بينهم لا تخفى ، وهذه صورة مفرداتها : . . . . « 1 »
فأمر أولاده وأحفاده وجماعته وأجناده ، ومهرة الرجال والأذكياء والأطفال ، أن يتعلموا هذا الخط وينشروه ، ويتداولوه ويشهروه ، فانتشر بينهم حتى ملأ رأسهم وعينهم ، فرسموا به المراسيم والمناشير ، ورصعوا بجواهره جباه المساطير ، ووضعوا الرسومات الديوانية ، والتوقيعات السلطانية ، وابتدع لهم تواريخ وحساب كل ذلك بهذا الكتاب .
ثم لما تقرر أمره وانتشر في الآفاق ذكره ، مهد قواعد أسسها ، ونصب في دوحة ملكه أصول خلاف غرسها ، ووضع على ما اقتضاه رأيه التعيس وفكره الخسيس ، طرقا وأفانين ودرب في أمور الحكومات أساليب وقوانين ، فجعل لكل حكومة حكما ، وفوّق لكل حادثة سهما ، وفرع لكل حسنة مثوبة ، ولكل سيئة عقوبة ، وقرر لكل معصية حدا ولكل بنيان مخالفة هدا ، ولكل فرع أصلا ، ولكل سهم من الوقائع نصلا .
وبين كيفية الصيد والحرب ، وسلك في كل ذلك الطريق والدرب ، وألقى دروس ذلك على أولاده وحفدته وجيوشه ورعيته ، بحيث إنهم حفظوها ورعوها وفي سير سيرهم هرجا ومرجا وعوها .
فمن أحكامها المظلمة وفروعها المعتمة ، صلب السارق وخنق الزاني ، وإن شهد بذلك واحد فلا يحتاج إلى ثاني ، ثم فصل حد السارق بهذيان فارق ، فقال في السرقة : من جر كاه أو بيت شعر واه ، بوجوب الصلب ، وبقطع اليدان كان بالنقب « 2 » ، ثم كلا السارقين يؤخذ ما لهما من مال وعين ويسترق ما لهما من أولاد ، وينتقل إلى السلطنة ما لهما من طريف وتلاد .
هامش
( 1 ) بياض في أصل المخطوطة .
( 2 ) أي بالتحري والتنقيب .