قال الأسد الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وجعل إلى رضوانه له أحسن وجهه : إمام عادل خير من مطر وابل « 1 » ، وأسد حطوم خير من سلطان ظلوم .
وقيل : الملك يدوم مع العدل ولو كان الملك كافرا ، ولا يدوم مع الظلم ولو كان الملك مسلما ، وما تعاطى حاكم ذو فضل فصل قضية في فصل ، أحسن من سلوك طريقة العدل ، ولذا بقي اسم أنوشروان مخلدا بالعدل على مر الزمان وإلى يوم ينصب الميزان مع أنه كان مجوسيا يعبد النيران ، والسنة التي اخترعها بالسلسلة التي وضعها باقية في ممالك الصين ، معمول بها إلى آخر حين .
[ 86 ]
[ أنوشروان والبازدان : ]
وقيل : إن أنوشروان كان شديد الوداد للاصطياد وكان يعشق البازي والزّرّوق « 2 » ، والصقر والباشق والبيدق « 3 » ، فسأل يوما من البازدار لما كانت هذه الأطيار قصار الأعمار ؟ قال : لأنها تظلم الطيور ، والظالم عمره قصير ، فتنبه بهذه الكلمة واتعظ وكف يده عن الظلم واحتفظ ، ثم أسس قواعد العدل فانتشر ذكره إلى يوم الفصل ، ويكفيه من الفضائل قول السيد الكامل « ولدت في زمن الملك العادل » « 4 » .
[ 87 ]
[ الملك العادل الأصم : ]
وروى : أن بعض الملوك العادلين والحكام الفاضلين ؛ استولى عليه الكبر ووقر في أذنه وقر وقر وكان قبل الصمم في العدل والكرم كما قيل :
وأنّة مظلوم وغنّة سائل * على أذنه أحلى من الشّهد في الفم
هامش
( 1 ) مطر وابل : الشديد الضخم القطر .
( 2 ) البازي : طير من الجوارح يصاد به وهو أنواع كثيرة . الزروق : طائر صياد شبيه بالصقر والباشق .
( 3 ) الباشق : طائر من أصغر الجوارح . البيدق : طائر من الجوارح في حجم الباشق .
( 4 ) الحديث تقدم من قبل .