الهواء ، فإياك والدخول عليه والمثول بين يديه ، فإنه إذا ذاك يجعل ديار جسدك بلاقع « 1 » ، ولو أنك النسر الطائر ، فتصير في مخاليبه أتعس واقع .
وعلى كل حال : فليكن عندك لكل مقام من هذه المقامات مقال ، وإن كان السكوت أصلح ، فاغلق باب الكلام قطعا ولا تفتح ، فكثيرا ما تخلص الساكت من البلاء وأفلح ، وناهيك النصيح بقوله الفصيح وهو :
وراقب مقام القول في كلّ مجلس * خصوصا مقامات الملوك الأكابر
فكم من بليغ فوق ذروة منبر * رمته أفاعي النطق تحت المقابر
قال المفلح النجدي للمرشدى المجدى : جزى الله مولانا عن صدقاته أوفر صلاته وواصله بموائد إكرامه في عشيته وغداته ، فما أشمل إحسانه وحسناته ، وأسعد حركاته وسكناته ، وأوفر شفقته على قاصدى عتباته ، طالب أنت دليله كيف لا يفتح إلى الخير سبيله ، ويرجع إلى حصول المقام مبيته ومقيله . ثم إن اليؤيؤ الشفوق تركهم وطار إلى العيوق ثم رجع على الفور ووجهه يرف كالنور ، فدعا اليعقوب وتوجه وهو معه مصحوب ، وأخذا في السير إلى خدمة ملك الطير وفرّعا في جبل ، يسامى في المثل قبة الفلك أو مركز الملك ، يستمد السحاب من ماء واديه ، وتسبح سماك السماء في بحر ناديه ، يعرق جبين الوهم من صعود عقباته ، ويقصر ساعد الفكر في سلم الهواء عن الترقي إلى أدنى درجاته ويستريح راقى الخيال في عدة مواضع عند قصده فروع هضباته ، فهو كما قيل :
وطود تلوح الشمس من تحت ذيله * إذا هي في كبد السماء استقرّت
فلا زالا يسيران وفي الجو يطيران اليؤيؤ أمام قائد الزمام ، والحجل وراءه ينشد هذا الكلام :
لكل إمام أسوة يقتدى به * وأنت لأهل المكرمات إمام
هامش
( 1 ) الأرض القفر : والمقصود الخراب .