ولقد أرشد من أنشد :
بنو آدم إن رمت من خيرهم جنى * فأحلى الذي تجنيه من وصلهم صبر
مكارمهم مكر ورؤيتهم ريا * وودهمو مؤذ وجبرهم كسر
فإن كان فيهم صالح ؛ أفسدوه وإلى سبل الضلال أرشدوه ، والكلام في هذا المقام لا يبلغ التمام ، فيكتفى بالقليل عن الجليل ، وشمس النهار لا يحتاج في وجودها إلى دليل ، فانهض الآن فقد آن التوجه إلى خدمة السلطان ، فما كل زمان يحصل هذا الإمكان فإن الاجتماع به كل وقت مشكل فتوكل على الله بأحس متوكل ، فإذا دخلت عليه وتمثلت بين يديه ، فاعرف كيف تقف وانظر يا ذا الكمال ما ذا يناسب الحال ، ويقتضيه المقام من فعل وكلام ، فاسلك طريقته وراع مخارجه وحقيقته ، وادخل معه من ذلك الباب ومثلك لا يدل على صواب ، فما أسرع اللطف ، وأقرب العنف من حركات الملوك والكبراء ، وأبعد الرفق وأشرد الخلق من ملكات السلاطين والخلفاء ، وأقصى مدانيهم إذا غضبوا وأوحش مؤانسهم إذا صخبوا ، وأقرب مباعدهم إذا عطفوا ، وأعجب مناددهم « 1 » إذا لطفوا ، ويكفيك يا ذا العقل المتين ما قيل في شأن الملوك والسلاطين :
إنّ الملوك بلاء أينما حلّوا * فلا يكن لك في أكنافهم ظلّ
ما ذا تؤمّل من قوم إذا غضبوا * جاروا عليك وإن أرضيتهم ملّوا
وإن مدحتهم ظنّوك تخدعهم * واستثقلوك كما يستثقل الكلّ
فاستغن باللّه عن أبوابهم كرما * إنّ الوقوف على أبوابهم ذلّ
وقال سيد الأنام طرا « 2 » « لا تجاور ملكا أو بحرا » . فان رضوا رفعوك فوق الأفلاك وإن غضبوا والعياذ بالله فهو الهلاك وناهيك من تقلبات الملوك
هامش
( 1 ) تنافرهم .
( 2 ) جميعا .