قال الشيخ أبو المحاسن ؛ من هو لثوب الفضل كأس ، ولكاس الظرف حاس ، وفي حدائق الأدب آس « 1 » ، ولأحداق الأدباء أذكى آس « 2 » وفي عيون الأعداء أنكى آس « 3 » : فلما أنهى الحكيم حسيب كلامه الذي استعبد در النسيب ، وذكر من النصائح والحكم عن ملوك العرب والترك والعجم ، ومن مباحث الجن والإنس ما حصل للسامعين به النشاط والأنس ، ثم استطرد إلى فوائد البهائم والوحوش ، ورقّم في دار ضرب البلاغة من حسن الصياغة والرقوش ، ما قعد له من زواهر كلامه على سكة دينار الفصاحة أحسن النقوش ، وعقد بجواهر نظامه لمفرق العدل في دار الملك إكليل العروش ، افتخر أخوه القيل بوجوده وقدّمه على جميع خواصه وجنوده ، وأفاض على حدائق آماله زلال إحسانه وجوده .
وقال له : يا نديم الدير ، وعديم الضير ، وقديم المير ، ومديم الخير ، قد أفدت حكم سائر الحيوان فكرر علينا من حكم منطق الطير ، فابتهج الحكيم في الساعة ، وانتهض ملبيا بالسمع والطاعة .
[ 75 ]
[ ملك الطير العقاب : ]
ثم أنه قال : أدام الله ذو الجلال أيام مولانا الإمام وشمل بذيل رأفته الخاص والعام ، بلغني أنه كان في ممالك أذربيجان « 4 » جبل يسامى السّماك في السمو ، ويعاني الأفلاك في العلو غزير المياه والأشجار ، كثير النبات والثمار ، وفي ذيله شجرة قديمة ، منابتها كريمة ، أغصانها مهدلة ، وثمارها مسبلة ، كما قيل :
وفي أصلها وكر لزوج من الحجل * كأنّ ربا رضوان ألبسها الحلل
هامش
( 1 ) أحد الزهور البيضاء الجميلة .
( 2 ) أسوة وقدوة .
( 3 ) الشديد .
( 4 ) أذربيجان : هو إقليم واسع مشتمل على مدن وقلاع وخيرات بنواحي جبال العراق غربى أرمينية . معجم البلدان ( 370 ) .