النّصب والجر ، ولكن بعض العساكر له في ذلك معارف ومناكر ، منها المواجهة والمشافهة والمصارعة والمقارعة ، والمدافعة والممانعة ، والمخاتلة والمخادعة ، والمناوشة والمهاوشة والمعانشة « 1 » والمهارشة ، والمكافحة والملاطحة ، والمطارحة والمرامحة ، والمرافسة والمراوسة « 2 » ، والممارسة والمعاكسة ، والوثوب والمساورة ، والروغان والمصادرة ، والاحتيال والكيد ، والاغتيال للصيد ، والربوض في الكمين ، والنهوض من ذات الشمال وذات اليمين ، وكل أرباب هذه الملاعب وأصحاب هذه المخارق والمذاهب ، في عساكرنا موجودون مجدون ، ومن أبطالنا معدودون معدّون ، فلا بد من ترتيب كل في مكانه وإيقافه بين أضرابه وأقرانه ، وتعبيتهم ثم تخبيتهم .
وكان بالقرب من ميدان النطاح ، وموضع جولان الكفاح وهو برية قفراء ، وأرض غبراء ، أنهر مياه جارية وعليها جسور وقناطر عالية ، فاقتضى رأى الأسد والفكر الأسد أن يطلقوا ثغور المياه على البرية ، ويتركوا فيها لعساكرهم طرقا ودروبا مخفية ، ثم أنهم عبروا تلك المياه وصفوا العساكر للملاقاة ، فقدموا أمامهم الثعالب والكلاب وكل سريع المجيء خفيف الذهاب ، وصفّوا وراءهم الذئاب والنمور ، والفهود والببور « 3 » ، ووقف الأسد بين الأسود في قلب الجنود ، بعد أن عبى الأطلاب « 4 » ، وعرف مقام كل من القرانيص « 5 » والأجلاب « 6 » ، ثم أن الثعالب ونظراءها دخلت من الأفيال
هامش
( 1 ) المعانقة في الحرب .
( 2 ) الغلبة .
( 3 ) الببور ، مفردها ببر : نوع من السباع الهندية ، وهو أبيض البطن والجانبين ، مخطط بخطوط سود .
( 4 ) المبارزون المقاتلون .
( 5 ) قرنص البازي لازم متعد ، والقرانيص : خرز في أعلى الخف ، الواحدة قرنوص .
( 6 ) المستجلبون للحرب .