بالليل ونحل بهم الدواهي والويل ، بعد أن يركنوا إلى جانبنا ويأمنوا من نوائب مصائبنا ، فربما نصل إلى بعض القصد ، أو يوافق بعض حركاتنا السعد .
فالتفت الدوكس « 1 » إلى العلمس « 2 » ، وقال : أي سيد وذا الأمر الرشيد ما ذا ترى فيما طرأ ، وكيف طريق القوم فيما جرى .
قال السمسام « 3 » : يا مولانا الضرغام ، الذي سمعته من أولى التجارب وتلقفته من الأصحاب والأجانب ، أنه من التوفيق إذا ابتلى الشخص بعداوة من لا يطيق ، أن يدافعه بالهدايا والتحف ويحابيه بشئ من الظرائف والنّتف « 4 » ، فإنه قيل في الأمثال : أن خير الأموال ما ادخر لدفع البوس ، ووقيت بنفائسه النفوس .
فأهّب النهاب بأبى وثاب : يا أبا الحصين ما رأيك في البين ، وأي آراء الأصحاب أقرب إلى الصواب ، فتقدم الثعلبان وتكلم فأبان وقال : أسعد الله الأحد مولانا الأسد ، وجعل رأيه الأسدّ ، وفعله على أعدائه الأشد ، اعلم أيها الدلهاث « 5 » أن أمورنا لا تخلو عن إحدى ثلاث : إما المقابلة بالمقابحة ، وإما المهادنة والمصالحة ، وقد تقرر فيما تقدم وتحرر بيان كل منهما ، وما يصدر فيهما وعنهما ، وإما الفرار وتولية الأدبار ، وترك الأوطان والديار فأف لذلك من عار وسبة وشنار « 6 » ، فما بقي إلا الحالة الثالثة ، وهي بعساكرهم عابثة
هامش
( 1 ) الأسد .
( 2 ) الثعلب .
( 3 ) الثعلب .
( 4 ) الأطعمة ، وهو ما ينتف بإصبعك من نبت .
( 5 ) الجرىء .
( 6 ) العار .