آثار أفعاله ، وليكن من أهل الحصافة والكفاية واللطافة والدراية ، والشفقة العامة والمعرفة التامة ، يعقد معهم للمؤامرة مجلس رأى ومشاورة ، فهما وقع عليه الاتفاق وأجمع عليه الرفاق ، واستصوبه الأسد وارتضاه اتبعوه وعملوا بمقتضاه ، فتقدمت طائفة الآساد إلى تاج منها نهاد « 1 » ، سبع يسود على طوائف الأسود ، طالما افترس الأقران وانغمس في دماء الشجعان ، وأضاف جوارح الصيد فضلات ما افترسه ، من عمر وزيد ، كاسر ، جاسر ، باسل ، باسر ، حاسر ، قاسر ظاهره أبىّ وباطنه بالمكر غنى :
أسد يسود على الأسود زئيره * رعد وعيناه بروق تخطف
فقدموه واختاروه واستشاروا رأى رأيه وامتاروه « 2 » ، واختارت النمور نمرا يمور ، سريع الوثبة بديع الضربة ، لطيف الحركات خفيف النهضات ، قوى الشماس « 3 » خفى الاختلاس ، كثيرا ما كسر أسامة « 4 » وسامى أسود خفان فأسر ضرغامه كما قيل :
نمر تخاف الأسد من وثباته * وتحار في حركاته وثباته
وقدمت الثعالب ثعلبا لطيف الروغان ظريف الزوغان ، خفى الحيل قوى الميل ، طالما فر من طبل وأهال على الصياد من أهوال ، وأحرق السلوقيات « 5 » سلاحه ، ونفذ في غالب الأسود بالمكر سلاحه .
يضلّ بنى سلوق من دهاء * فيخلص من مخالبها سليما
هامش
( 1 ) أي أسد قوى عال الهمة .
( 2 ) أي اجتذبوا رأيه وصوبوه .
( 3 ) الافتراس .
( 4 ) أسامة : من أسماء الأسد .
( 5 ) الكلاب .