قال الشيخ أبو المحاسن ؛ من ليس له في الفضل مساو ولا مواس « 1 » :
فلما أنهى الحكيم حسيب كلامه الأحلى من النسيب ، قبّل أخوه بين عينيه وأفاض خلع الإنعام عليه ، ثم استزاده وفتح لجامع فضله باب الزيادة ، وكان قد وقع بين ملك الأفيال ، وبين ملك الأسود ، المسمى بالريبال « 2 » ، المكنى بأبى الأشبال ، وأبى الأبطال مقال أدى إلى الجدال ، واتصل بحرب وقتال ، فسأل الملك أخاه هل سمع من ذلك شيئا ووعاه ، فأجاب بالإيجاب وذكر في الجواب الأمر العجاب .
[ 60 ]
[ ما وقع بين ملك الأفيال وملك الأسود : ]
فقال : كان يا ملك الزمان في بعض أطراف الهنود من عساكر الأفيال جنود ، في جزيرة عظيمة كبيرة لهم من جنسهم وجلدتهم ونفسهم ملك عظيم ، ذو جسم جسيم وشكل وسيم ، منظره بديع وهيكله رفيع ، طويل الخرطوم واسع الحلقوم مبسوط الأذنين حديد العينين « 3 » ، طويل الأنياب ، كأنه طود في جراب « 4 » ، كثيف في المرأى خفيف في الموطأ ، عدد جيشه غزير ، ومدد جنده كثير ، وهو فيهم ملك كبير ذو قدر خطير منفرد بالسرير ، ورثه كابرا عن كابر ، وكل جيشه رؤساء وأكابر ، لأوامره طائعون ولما يراه تابعون .
فبلغه في بعض الأيام أن في بعض الغياض والآكام ، مكانا في غاية النزاهة معدن الفواكه والفكاهة ، ذا مياه عذبة ومروج رطبة أراضيها أريضة « 5 » ، ورياضة طويلة عريضة ، أطيارها تسكر بألحانها ، وأشجارها
هامش
( 1 ) أي لا يوجد مثله في صلابته .
( 2 ) من أسماء الأسد .
( 3 ) شديد حدة البصر .
( 4 ) أي وكأنه جبل في سفينة يمشى في البحر .
( 5 ) أرض كثر عشبها .