الأكمه كالأرمد « 1 » ، ولا السطيح « 2 » كالمقعد ، ولا سبحان كباقل « 3 » ، ولا العاقل كالمتعاقل ، وليس التكحل في العينين كالكحل ، وتخرج يا مسكين بواقعة السلطان محمود بن سبكتكين « 4 » مع وزيره حسن الميمندى « 5 » ؛ بسبب القضية الواقعة لابن الجندي ، فسأل أبو عكرشة أبا عكرمة عن هذه الواقعة ليتبين من التمثيل بواقعة .
[ 55 ]
[ السلطان محمود بن بكتكين ووزيره : ]
فقال : إن السلطان محمود ذا طابع المسعود ، الذي فتح بلاد الهنود ، جرى بينه وبين وزيره مباحثة ، وقع فيها عن دقيق العلوم منابثة ؛ في أن الطباع هل تقبل التغيير ، أم لا تستحيل عما جبلها عليه الفاطر الخبير .
فقال الوزير : نعم تقبل التغيير بواسطة التأديب وحسن التشذيب ، والتهذيب وقد شاهدنا الطباع من الوحوش والسباع ، بواسطة التعليم تركت الخلق الذميم ، واكتسبت الوصف المستقيم ، فجريان هذا الإمكان أحرى أن يوجد في جنس الإنسان .
فقال السلطان المظفر : لا تتحول الطباع ولا تتغير ، ولا يمكن صرفها عما جبلت عليه ولا يتصور ، قال من ليس في كلامه اشتباه
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
[ الروم : 30 ] .
هامش
( 1 ) أي ليس الأعمى كالمصاب بالرمد ، وهو مرض عارض .
( 2 ) البطيء القيام لضعف أو مرض .
( 3 ) سبحان وائل ؛ خطيب فصيح ضرب به المثل ، وبأقل الأيادى ؛ جاهلي ضرب به المثل في البلاهة .
( 4 ) محمود بن سبكتكين ؛ لقبه يمن الدولة ، ثالث ملوك الغزنويين ، وأشهرهم ، فتح بخارى وما وراء النهر . شجع الآداب والفنون وفي عهده نبع الفردوس صاحب الشاهنامة توفى سنة ( 1030 ه ) .
( 5 ) حسن الميمندى ؛ وزير السلطان محمود . أكرم العلماء واستبدل بالفارسية العربية ، توفى ( 1032 ه ) .