معلقة بآذان نياته ، وإن وقع والعياذ بالله منه ما يورث الندم والحزن ، وأخرج سهم الكلام من قوس العجلة لا اكتال ولا اتزن ، حصل في سوق ظاهره وباطنه الغبن « 1 » والغين ، وأصابه ما أصاب نديم فغفور الختن ، فتنهض الجماعة وللأرض قبلوا وعن كيفية هذا الخير سألوا .
[ 39 ]
[ نديم فغفور الختن : ]
فقال الملك : ذكر المخبرون وأخبر المذكرون أنه في قديم الزمن كان عند فغفور الختن ، ندمان كامل المعاني في البيان ، ذو نعمة جزيلة وصورة جميلة وفضائل فضيلة ، مبرز في العلم كامل المودة والحلم ، محبوب الصورة مشكور السيرة طاهر السريرة ، ثقيل الرأس خفيف الروح والحواس ، قد جال وجاب وبلا الأعداء والأصحاب ، وترشح لمنادمة الملوك والأمراء ، ومجالسة السلاطين والوزراء ، وهو خصيص بملك الختن والصين ، مقبول عند الملوك والسلاطين ، اتفق له في بعض الليالي أنه كان عند جناب ملكه العالي ، وعنده جماعة من العلماء وطائفة من الأخصاء والندماء ، وهم يتعاطون كئوس اللطائف ، ويتواطئون على ما في الدنيا من طرف وطرائف ، ويتذكرون عجائب الأقطار ويشنفون المسامع بخصائص الأمصار .
فقال النديم : رأيت في بعض الأقاليم من الأراضي الحامية والبلاد القاصية حيوانا كبيرا سريع السير ، مترددا شكله بين شكلى الجمل والطير يضرب به في الدبدبة المثل فيتعاطى التعلل في الكسل ، وإن قيل له احمل يقول أنا طير ، وإن قيل له طر يقول أنا جمل ، وذكر أن اسمه النعام وسائر أوصافه وأعضائه على التمام .
فتعجب الحاضرون من هذه الصفات والأشكال البديعة والهيئات ، ثم
هامش
( 1 ) الغيظ .