ما هم ، وأنت الآن جئت برايتك وسالوسك « 1 » وطامتك وناموسك « 2 » ؛ تبدد عنى عساكرى ، وتشرد من بنى الإنس عشائرى ، وتشتت جموعى ، وتخلى من الفسق والفساق ربوعى ، من غير أن تشاورنى ولا تخبرني ولا تحاورنى ، ولا تبحث معي ولا تناظرنى ، وها أنا قد جئت إليك ونزلت كالقضاء المبرم عليك أريد أن أناظرك في أنواع من العلوم ، وأسألك عن حقائقها من طريق المنطوق والمفهوم ، بحضرة من الجن والإنس وسائر نوع الحيوان والجنس ، فيظهر إذ ذاك جهلك فينبذك قومك وأهلك ، ويتركك معتقدوك ويتراجع عنك مريدوك ، وأفسد بين العالم صيتك وأتلفه فاجعل بيننا وبينك موعد لا نخلفه .
فلما وصل رسول العفريت الكافر الصفريت إلى الشيخ العابد والعالم الزاهد الجاهد المجاهد ، فعند ما وقع نظر الشيخ عليه ووصلت سهام لحظاته إليه ؛ كاد أن يذوب كالملح ، وأن لا يقوم الفساد للصلح ، فبهت الذي كفر وأخذته الدهشة والخور ، وغلب عليه الانبهار وكاد يحترق من الأنوار ، واستولى عليه الرجيف « 3 » ، وسقط من الوجيف « 4 » ، فما أبدى ولا أعاد ولا قام للصلاح ذلك الفساد .
فقال له الشيخ : مالك وما أحالك وغير حالك ، وما موجب دخولك علىّ وأنت غير منسوب إلىّ ؟ .
فقال : كف عنى أنوارك ، واطو عنّى أسرارك ؛ حتى أقول فإني رسول ، فما لي طاقة برؤيتك ولا سواغ « 5 » ، وما على الرسول إلا البلاغ .
هامش
( 1 ) المنهج .
( 2 ) القانون .
( 3 ) الرجفة من شدة الخوف .
( 4 ) الخوف والاضطراب .
( 5 ) مساعد معين .