وإنما أوردت هذا القول ؛ بين يدي إمامنا الغول ، أو شيخ المردة المهول ؛ ليعلم أن كسرى وإن كان عالما وفاضلا وحاكما أذعن لكلام وزيره ، واتبع رأى مشيره ، وأنصف من نفسه إذ أدرك الوزير بفهمه ما لم يدركه هو بحسه .
فاسترسل معهم العفريت فيما هم عليه والتخلف عما ندبهم إليه ، وقال :
فبأي الحبائل نصيدهم وبما ذا نكيدهم ؟ .
فقال أحد الوزراء : بالنساء فإنهن زمارة المحن وطبل الفتن ، والطبل لا يضرب تحت الكساء ، هن أعظم وسائلنا ، وأحكم أوهاقنا « 1 » وحبائلنا ، وناهيك ما قاله العزيز العليم الذي جبلهن على غير تقويم وفطرهن على الكيد
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
[ يوسف : 28 ] . وجعل كيدنا بالنسبة إلى كيدهن سخيفا فقال
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
[ النساء : 76 ] . وقال سيد السادات ورئيس الرؤساء : « ما تركت من بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء » « 2 » . وقال الولي ومن قدره الرفيع على :
إنّ النساء شياطين خلقن لنا * نعوذ باللّه من شر الشّياطين
وقال من أجاد في المقال وشنف المسامع بالأقوال حيث قال :
وما حز أعناق الرّجال سوى النسا * وأي بلاء جاء لسن له أهلا
فكم نار شر أحرقت كبد الورى * ولم يك إلّا مكرهنّ لها أصلا
وإنهن أشراك الإشراك ، وأوهاق الإزهاق ، وأسواق الفساق ، ومصايد المصائب ومراصد النوائب ، وحسبك يا ذا الدهاء مأوى ذلك الحكيم حين سها وأذعن لزوجة الرئيس إذ نبهته على ما عنه لها ، فسأل العفريت عن تلك الحالة وبيان ما فيها من المقالة .
هامش
( 1 ) أوهاق ، مفردها وهق : الحبل الذي تجر به الدابة .
( 2 ) حديث أخرجه البخاري : كتاب النكاح ، باب ما يتقى من شؤم المرأة ( 5096 ) .