باب الإحالة والتغيير
- وهذه لمح أتيت بها ، تدل من عرفها على رداءتها ، وتدعوه إلى كراهتها / واجتنابها ، وقد وقعت في أشعار الجلّة من المتقدمين ، والتمس لهم فيها « 1 » العذر ؛ لأنهم أرباب اللغة / وأصحاب اللسان ، وليس المولّد الحضرىّ منهم في شيء .
- فمن الإحالة قول ابن مقبل « 2 » :
[ البسيط ]
أمّا الأداة ففينا ضمّر صنع * جرد عواجر بالألباد واللّجم « 3 »
ونسج داود من بيض مضاعفة * من عهد عاد وبعد الحىّ من إرم « 4 »
وكيف « 5 » يكون نسج داود من عهد عاد ؟ ! اللهم إلا أن يريد فينا ضمّر صنع من عهد عاد ، فذلك على سبيل المبالغة ، مع أن « 6 » الإحالة / لم تفارقه ، كم « 7 » بين قيس عيلان وبين عاد ، فضلا عن بنى العجلان ؟ ! !
- وقال عبد الرحمن بن حسان « 8 » :
[ الوافر ]
وإن مال الضّجيع بها فدعص * من الكثبان ملتبد مهيل
قالوا : كيف يكون ملتبدا مهيلا ؟ وهذا مستحيل متناقض .
هامش
( 1 ) في ف : « . . . العذر فيها » .
( 2 ) ديوان ابن مقبل 398
( 3 ) الأداة : يريد بها أداة الحرب . والضمر : الخيل المضمرة . والصّنع جمع صنيع ، وهو الفرس الذي صنع وأحسن القيام عليه . والجرد جمع أجرد ، وهو الفرس القصير الشعر . والعواجر من عجر الفرس إذا مرّ سريعا ، يقول : عليها ألبادها ولجمها .
( 4 ) البيض المضاعفة : الدروع البيض المنسوجة زردها من حديد أبيض نسجا مضاعفا . وإرم :
قبيلة قديمة ، قيل : إرم والد عاد الأولى ، وقيل : إرم عاد الأخيرة . والمعنى أن هذه الدروع جديدة وقديمة [ من الديوان بتصرف ] .
( 5 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « فكيف » .
( 6 ) في ع : « مع ما أن . . . » .
( 7 ) في المطبوعتين فقط : « وكم » .
( 8 ) لم أعثر على البيت في مصادرى الكثيرة . والدّعص : قور من الرمل مجتمع ، والطائفة منه دعصة . انظر القاموس واللسان .