تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الاكتناة العربي الإسلامي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
بل العجب أننا لم نفهم العلاقة بين دراسة أصل أبجد هوز وتفسيرها الأسطوري وبين عز وهذا التفسير إلى وجود التحامل عند العرب والاعتداد بالنفس والغطرسة القومية ؟ ومع أنّ النديم نفسه قد شك في هذه الروايات ، فإن هذا المستشرق أغفل ما جاء به النديم الذي قال : « فأما الذي يقارب الحق وتكاد النفس تقبله : أن الكلام العربي بلغة حمير وطسم وجديس وإرم ، فهؤلاء هم العرب العاربة ، وأن إسماعيل لما حصل في الحرم ونشأ وكبر ، تزوج في جرهم فتعلم كلامهم ، ولم يزل ولد إسماعيل على مرّ الزمان يشتقون الكلام بعضه من بعض ، ويضعون للأشياء أسماء كثيرة بحسب حدوث الموجودات وظهورها » . وهذا بالضبط ما يقول به علماء نشوء اللغات الإنسانية وتطورها عبر القرون ، بيد أنّ هذا المستشرق بعد أن بنى مقالته على روايات أسطورية مصنوعة ، رفضها علماء العربية الذين لم يذكر منهم إلا المبرد والسيرافي ، فوصفهم بالنحويين المتنورين ، نفث تحامله المقيت وأقحمه في غير محله ، فجانب موضوعية البحث العلمي ، وأبان عن مشاعره العنصرية البغيضة .