الغش في الكاغد
لقد سبق أن ذكرت أنّ كواغد المخطوطات تختلف في ثخانتها ومتانتها وصقلها وسقيها ولونها ولينها وفي جودتها ورداءتها تبعا للصانع وحذقه في مهنته ، وبالتالي تبعا للمواد وجودتها أو رداءة نوعيتها التي يستعملها في صناعته أو في غرفها لها بالقالب أو الشبيكة ، إذ يعتمد سمك الكاغد وخفته على عملية الغرف ، وهنا يحدث التزوير الذي تنبه له محمد بن محمد بن الحاج الفاسي العبدري القيرواني المتوفى بالقاهرة سنة 737 ه في كتابه « 1 » :
المدخل إلى تتمة العمل بتحسين النيّات والتنبيه على بعض البدع والعوائق التي انتحلت وبيان صناعاتها ، وهو كتاب يشبه كتب الحسبة .
فعقد فصلا في نيّة صانع الورق وكيفيتها وتحسينها ، فقال : « أن يحذر من الغش فيما يحاوله ، مثاله : أن يعطي الدست الذي يساوي ثلاثة دراهم فيبيعه على أنه من الدست الذي يساوي أربعة ، لأنّ الورق في ذلك يختلف ثمنه بسبب صفته ، فقد يكون زائدا في البياض وفي الصقال ، ويكون مما عمل في الصيف ، وآخر عكسه ، أعني : فيه سمرة ونقص في الصقال أو البياض ، وعمل في الشتاء ، وما بين ذلك ، وإذا كان كذلك فيتعين عليه أن يبين ، حتى يخرج ببيانه من الغش ، فإن لم يفعل دخل بكتمانه تحت عموم قوله عليه الصلاة والسلام : من غشّنا فليس منّا » « 2 » .
ثم قال محذرا بائع الكاغد : « وليحذر من أن يخلط الورق الخفيف بالورق الجيد الذي يصلح للنسخ ، لأنّ في ذلك تدليسا على المشتري ، لأنّ
هامش
( 1 ) طبع في القاهرة سنة 1291 وفي الإسكندرية سنة 1293 في 3 أجزاء ، وفي المطبعة المصرية بالقاهرة أيضا سنة 1348 ه / 1929 في 4 أجزاء .
( 2 ) المدخل 4 / 81 المطبعة المصرية بالأزهر الشريف .