ومثل هذا ما رواه ابن حجر ، عن ابن الوحيد الوراق المتوفى سنة 711 ه أنه " كان يبيع المصحف نسخا بلا تذهيب ولا تجليد بألف ، حتى إنّ بعض تلامذته كان يحاكي خطه فكان هو يشتري المصحف من تلميذه بأربع مائة ويكتب في آخره : كتبه محمد بن الوحيد ، فيشترى منه بألف " « 1 » .
وشبيه بهذا أو قريب منه ما روى الذهبي في ترجمة عبد الملك بن حبيب المتوفى في سنة 238 ه عن إبراهيم بن المنذر الحزامي ، قال : " أتاني صاحبكم عبد الملك بن حبيب بغرارة مملوءة كتبا فقال لي : هذا علمك تجيزه لي ؟ فقلت له : نعم ، ما قرأ عليّ منه حرفا ولا قرأته " « 2 » .
ونبز محمد بن حبيب البغدادي المتوفى سنة 245 ه بالانتحال على ما ذكر المرزباني فقال : " كان يغير على كتب الناس فيدّعيها ويسقط أسماءهم " ، وذكر كتابا لإسماعيل بن أبي عبيد اللّه في طبقات الشعراء ، فقال : " وابتدأ فساق كتاب الرجل من أوله إلى آخره فلم يخلطه بغيره ، ولم يغيّر فيه حرفا ولا زاد فيه شيئا " « 3 » .
وقد قيل في أبي الفرج الأصفهاني ، إنّ : " أكثر تعويله كان في تصنيفه على الكتب المنسوبة الخطوط وغيرها من الأصول الجياد " « 4 » ، ومع هذا فقد اتهمه الخطيب البغدادي وغيره بالسرقة والانتحال « 5 » ، ولم ينج البغدادي نفسه من هذه التهمة « 6 » .
هامش
( 1 ) الدرر الكامنة 3 / 453 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 2 / 104 .
( 3 ) معجم الأدباء 18 / 113 .
( 4 ) الفهرست 128 .
( 5 ) تاريخ بغداد 11 / 399 .
( 6 ) الخطيب البغدادي مؤرخ بغداد ومحدثها ، ليوسف العش ، دمشق 1945 .