أما التزوير في المخطوطات فهو كثير أيضا ففي هولندا نفسها اكتشف المكتبيون في أوائل القرن التاسع عشر في قبو مكتبة مدينة ليوفاردن الفريزية الواقعة في شمال هولندا ، مخطوطة قديمة تتحدث عن تاريخ فريزلاند القديم بعنوان :
Oera Linda Bok
، فأحدث اكتشافها ضجّة سياسية وقومية عند القوميين الفريزلانديين ، فصدرت حول هذه المخطوطة دراسات كثيرة منذ اكتشافها يؤيد بعضها أصالتها وبعضها يؤكد تزويرها وانتهت الدراسات إلى القول : إنّ أحد القسس بالتعاون مع أحد مدرسي المدارس قد قاما بصنع الرقوق وتعتيقها والحبر والتجليد وكتباها بخط قديم « 1 » ، وما يزال القوميون الفريزلانديون متمسكين بأصالتها .
وروت لنا كتب الأدب والملح أشياء من هذا النوع ، لذلك سأقتصر منها على خبرين مليحين لهما وشيجة عريقة وصلة وثيقة بعلم الاكتناه ، أولهما :
خبر الخطاط علي بن هلال المعروف بابن البواب المتوفى سنة 413 ه الذي خلّد ذكر ابن مقلة وقعّد قواعد الخط المنسوب « 2 » ، فقد وجد تسعة وعشرين جزءا من ثلاثين جزء من القرآن الكريم بخط ابن مقلة ، في خزانة
هامش
( 1 )J . Beckering Vinckers , De Onechtheid van Orea Linda Bok , aangetoond uit de wartaal , waarin het is geschreven , Haarlem 1876 .. . . . Wie heeft Orea - Linda - Boek geschteven , Kampen , Laurens van Hulst 1877 .M . de Jong , Het geheim can het Orea Linda Boek , Bolsward : Osinga 1927 .( 2 ) يرد هذا الاصطلاح في كثير من كتب التراجم في وصف خط المترجم له بيد أن مفهومه لم يزل غامضا عند من كتب عن تطور الخط العربي ، وعندي أنه منسوب للطريقة التي أبدعها ابن البواب في الخط ، وهذا ما نلاحظه في ترجمة علي بن يحيى العدوي ، فقد ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة 3 / 138 : شمس الدين ابن أبي رقيبة وقال : « وكانت رئاسة كتابة المنسوب انتهت إليه ، فأراه العدوي قطعة بخط ابن البواب قد اتقنها وعتقها حتى كان لا يشك أحد انها خط ابن البواب » ، وألف فيه السيوطي رسالة بعنوان : طبقات أهل الخط المنسوب ، ومنه نسخة في برلين ، بيد أنّ المنوني رحمه اللّه وإيانا ذكر أنه :
" الخط الذي تنتسب حروفه إلى بعضها بنسب هندسية متقنة مجودة " في : لمحة عن تاريخ الخط العربي ، مجلة المناهل ، ع 24 ، السنة التاسعة ، رمضان 1402 ه / 1982 ، 265 .