فيه السلطان صلاح الدين الأيوبي خصما في شراء أحد المماليك « 1 » ، وزورت كتب كثيرة على الوزير علي بن عيسى بن الجراح حين صرف من وزارة المقتدر فأحوج ذلك إلى تدخل الخليفة المقتدر العباسي نفسه « 2 » .
والأطرف من الطريف في التزوير ما رواه ابن الجوزي ، قال :
« حدثني أبو الحسن عباس القاضي قال : رأيت صديقا على بعض زوارق الجسر ببغداد ، جالسا في يوم شديد الريح ، وهو يكتب رقعة ، فقلت : ويحك في هذا الموضع وهذا الوقت ؟ فقال : أريد أزوّر على رجل مرتعش ويدي لا تساعدني ، فتعمدت الجلوس هنا لتحرك الزورق بالموج في هذه الريح ، فيجيء خطي مرتعشا فيشبه خطه » « 3 » .
ويروي ابن حجر أن : علي بن يحيى بن فضل اللّه العدوي المتوفى سنة 769 ه كان حسن الخط جدا ولا سيما قلم الثلث ، فكان يعتق الورق والحبر وينقل القطع بخط ولي الدين العجمي وابن البواب وغيرهما ممن تقدم وتأخر فلا يشك من ينظر ذلك من كتّاب الخط المنسوب ، أنه خط من نقله منه إلا الفرد النادر « 4 » .
وقد سبق أن ذكرنا في فصل : صناعة الكاغد تزوير الأحدب الناسخ وجمال الدين الشيرازي للخطوط .
ويروي القفطي أن ابن سينا صنع ثلاثة كتب ، أحدها على طريقة ابن العميد ، والثاني على طريقة الصاحب ، والثالث على طريقة الصابي ، وأمر بتجليدها وإخلاق جلدها ، لتجوز على أبي منصور الجبائي « 5 » .
هامش
( 1 ) النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية ، لابن شداد ، القاهرة 1317 ه ، 11 - 13 .
( 2 ) الوزراء للصابي ، 78 ، 136 - 137 .
( 3 ) كتاب الأذكياء ، المطبعة الشرفية ، القاهرة 1304 ه ، 87 .
( 4 ) الدرر الكامنة 3 / 138 .
( 5 ) عيون الأنباء ، لابن أبي أصيبعة 443 .