عن عمرو بن العاص أنه قال : « فدفعت إليه الكتاب ففضه وقرأه » « 1 » دون « مختوما ففض خاتمه » التي وردت عند ابن سعد ، والظاهر أن هذه الزيادة من الواقدي شيخ ابن سعد .
ولما جاء العباسيون استمرت الكتابة الديوانية في اللفائف ، فقد روى الطبري في موت المنصور العباسي ما نصه : " ثم خرج الربيع وفي يده قرطاس فألقى أسفله على الأرض وتناول طرفه ثم قرأ . . . " « 2 » .
ومع كل هذا فقد وردت إشارات عديدة تشير إلى أن بعض الصحابة كان يمتلك نسخا من الرسائل النبوية ، فقد روى الزيلعي أنه كان عند ابن عباس العديد من نسخ كتب النبي صلى اللّه عليه وسلم « 3 » ، وكذلك عند أبي بكر بن حزم « 4 » وعند عروة بن الزبير وغيرهم .
وروى المقريزي عن زيد بن أسلم أنه قال : « كان تابوت لعمر بن الخطاب فيه كل عهد كان بينه وبين أحد ممن عاهده فلم يوجد فيه لأهل مصر عهد » « 5 » .
وهنا لا بدّ أن أشير إلى أنّ نظام الكتب الديوانية استمر على النظام البيزنطي في الشام ومصر حتى سقوط دولة المماليك في سنة 921 ه على يد السلطان سليم العثماني ، مما نراه جليا في وثائق طور سينا الفاطمية والأيوبية والمملوكية المنشورة وغير المنشورة .
التزوير في التاريخ الإنساني قديم قدم الإنسان نفسه ، ولم تختص به أمة من الأمم دون الأخرى ، وكان التزوير في الوثائق الكنسية السبب المباشر في
هامش
( 1 ) نصب الراية 4 / 423 .
( 2 ) تاريخ الطبري 1 / 453 .
( 3 ) نصب الراية 4 / 420 .
( 4 ) مجموعة الوثائق السياسية 210 مع مصادر ورود الخبر .
( 5 ) الخطط ( تصوير دار صادر ) 1 / 295 .