لا يمكن أن يقع من النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو سيد الفصحاء ، أو من أحد كتّابه ، وهو قوله : « ولا نشرك به شيء » بدلا من : « شيئا » « 1 » .
أما النسخة الثانية من رسالته صلى اللّه عليه وسلم إلى هرقل ، فإن خطها حديث متكلّف أيضا ، ومن ثمّ فإنها تحمل خطأ نحويا أيضا وهو :
« أرباب » بدلا من « أربابا » وتاريخا ونصه : « كتب في عشر خلون من ربيع الآخر سنة اثنتي عشر » ، ففي هذا التاريخ خطأ نحوي وهو : « اثنتي عشر » بدلا من « اثنتي عشرة » ومع هذا فإنّ المعروف أنّ بداية استعمال التاريخ كانت في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ولم يعرف في زمن النبي عليه الصلاة والسلام .
والمعروف أيضا أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم اتخذ الخاتم لتختم به الرسائل التي أرسلها إلى الملوك ، وكانت هذه الوفادات في السنة السادسة أو أوائل السابعة « 2 » من الهجرة ، فكيف تكون رسالته إلى هرقل في سنة اثنتي عشرة ، وقد ذكر البخاري أنه صلى اللّه عليه وسلم لبث بالمدينة عشرا « 3 » ؟
وحول الرسالة الهرقلية الأولى ظهرت دراسة نفيسة بالفرنسية لمحمد حميد اللّه ذكر فيها مناجم ورود خبر الرسالة وخبر وجودها في إسبانيا « 4 » ، وظهرت قبلها مقاله قصيرة له وثق فيها أصالة الرسالة النجاشية التي شك دنلوب فيها ونشر صورة لها « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 64" أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ".
( 2 ) الإصابة 1 / 473 ومثله في الإستيعاب لابن عبد البر ( على هامش الإصابة ) .
( 3 ) فتح الباري 8 / 150 .
( 4 )Arabica , II , 1955 , pp . 97 - 11 .وعن المصادر التي ذكرتها ، انظر : مقدمة في الوثائق الإسلامية 31 - 32 .
( 5 )Islamic Culture , XVI , No . 2 , April 1942 , pp . 339 - 342 .