وجاء في الحديث الشريف : « المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور » وفي كلام اللّه تعالى :
« وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ »
، والزور هنا : الكذب والباطل والبهتان والتهمة .
هذا معنى الزور والتزوير كما جاء في تاج العروس للزبيدي وفي النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ، فهل في كل هذه المعاني يكمن معنى التزوير الذي نفهمه الآن أو نقصد إليه في الوثائق والمخطوطات العربية الإسلامية ؟
ومثله أو قريب منه لفظتا : التلفيق والانتحال ، فإن لفظة التلفيق في معناها الأصل هو غير المعنى الذي اكتسبته هذه اللفظة اليوم ، فيقال : لفق فلان الثوب ، إذا خاطه من قطع مختلفة ، ولفق الكلام إذا رتّبه في ذهنه قبل إخراجه ، ونحل الشيء ونحله إياه وانتحله ، وهو غير نحل جسمه إذا هزل ، ففي الحديث الشريف : « ما نحل والد ولدا من نحل أفضل من أدب حسن » ، فنحل هنا : أهدى وأعطى والنحل : العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق ، وينحله : ينسبه وهو من النّحلة وهي النسبة بالباطل ، وانتحل نحلة :
تبناها واعتقدها .
ومعنى لفظة « تزوير » أو تقليد بالإنجليزية :
Counterfeit
أو
Forgery
أو
Fake
، وفي الهولندية :
Vervalsing
أو
de Namaak
مثل تزوير أوراق العملات النقدية والشهادات الجامعية .
ومن صور الانتحال ما ذكره النديم حول كتاب أخبار سديف ومختار شعره ، لمحمد بن يحيي الصولي المتوفى في سنة 335 ه ، فقال : « وهذا الكتاب عوّل ( الصولي ) في تأليفه على كتاب المرثدي في الشعر والشعراء ،