لقد وردت لفظة المداد في القرآن الكريم في قوله تعالى :
« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي »
« 1 » ، ولم ترد لفظة الحبر .
وجاء ذكر المداد في مواضع كثيرة في الحديث الشريف ، منها في دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين صلّى صلاة الغداة أو بعد ما صلّى الغداة ، فقال : سبحان اللّه عدد خلقه سبحان اللّه رضا نفسه سبحان اللّه زنة عرشه سبحان اللّه مداد كلماته « 2 » .
وفي مجادلة علي رضي اللّه عنه مع الخوارج الحرورية : " دعا بمصحف إمام عظيم فوضعه بين يديه فجعل يصكّه بيده ويقول أيّها المصحف حدّث النّاس فناداه النّاس فقالوا يا أمير المؤمنين ما تسأل عنه إنّما هو مداد في ورق " « 3 » .
وهنا لطيفتان ورّاقيتان :
أولهما : حين سمّى الحاضرون الرّق : ورقا ولم يسموه رقا أو جلدا أو أديما ، فسرى استعمال الورق على الكاغد لمشابهته له في اللون والهيئة والاستعمال .
والثانية : في قول علي رضي اللّه عنه : « دعا بمصحف عظيم فوضعه بين يديه فجعل يصكه » ، يدلّ على أنّ المصحف كان على هيئة كتاب مجلّد وليس لفافة .
ولما كان نصّ القرآن الكريم قد كتب بالمداد في الرقوق أو جلود الظباء ، كما هو معروف « 4 » ، صار مفهوم المداد ما يكتب به في الرقوق ثم اكتسب معنى عاما لما يكتب به في غير الرقوق فسمي حبرا .
هامش
( 1 ) سورة الكهف 109 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 / 2091 والمعجم الكبير للطبراني 24 / 61 .
( 3 ) فتح الباري 12 / 296 ومسند أحمد 1 / 86 ومجمع الزوائد 6 / 236 .
( 4 ) لم نعرف بعد مصدر المداد الذي كان يستعمل في صدر الإسلام والعصر الأموي على التحقيق .