ومرّ قرن من الزمان على هذه العلامة المائية الأولى قبل أن يبدأ صنّاع الورق الأوربيون بتحسينها فرسموا فيها أشكالا متعددة من الزهور والأثمار ورؤوس الحيوانات والتيجان والدروع والأهلة وغير ذلك ، ومعرفة هذه العلامة وتاريخها مهم جدا للمفهرس وللمحقق لمعرفة زمن نسخ المخطوطة التقريبي إذا كان هناك شك في تاريخ نسخها أو في زمن تأليفها ، وكلّ صور هذه العلامات المائية مع تواريخ صنعها والبلدان التي صنعت الكواغد منشورة في مجلدات كثيرة وبلغات أوربية متعددة .
وهنا يجب أن أقرر حقيقة عملية تتعلق بتوريخ العلامات المائية في الكواغد الأوربية ؛ فإنّ على المفهرس أو المحقق أن لا يعتمد اعتمادا كليا على توريخ العلامات المائية أو أماكن صنعها دون دليل ثابت لا يقبل النقض ، فقد ينتج أحد مصانع الورق نوعا من الكواغد مع علامة مائية معينة إلا أنه ، لسبب أو لآخر ، لا يستطع توزيع أو بيع هذا الكاغد إلا بعد سنين طويلة من إنتاجه ، أو أنّ المستورد له لم يستطع تصريف المخزون من هذا الكاغد أو ذاك إلا بعد سنين طويلة ، أو أنّ أحد المصانع قد أفلس وباع آلاته مع قوالبه الحاوية على علامته المائية إلى مصنع آخر في البلد نفسه أو إلى مصنع آخر في قطر آخر ، ثمّ صار هذا المصنع ينتج كاغدا يحمل العلامة نفسها لأنه لم يشأ أن يستبدل العلامة في القالب أو لم يغيرها لأسباب تجارية محضة « 1 » ، لعل أهمها شهرة العلامة أو سمعتها التجارية في الأسواق .
لقد مرت على يدي أنواع كثيرة من الكواغد المشرقية ، والفرنجية حين فهرست كثيرا من المخطوطات العربية في أوروبا أو في الشرق ، وقد تجمعت عندي أنواع متعددة منها ، أدرجها هنا حتى تكون مفتاحا للمفهرس في لمعرفة بعض خصائصها فتعينه على تيسير عمله ، وقد ألحقت ببعضها تواريخ
هامش
( 1 )Hunter , op . cit . 264 - 265 .