وكانت مكة خاصة والحجاز عامة مشهورة بتصنيع الجلود النفيسة ، إذ حين أرادت قريش إرسال عمرو بن العاص وعبد اللّه بن أبي ربيعة لإغراء ملك الحبشة بتسليم المهاجرين أهدوا له : " مما يستظرف من متاع مكة ، وكان أعجب ما يأتيه منها الأدم ، فجمعوا له أدما كثيرا " « 1 » ، ولذلك قال عمرو بن العاص : " وكان أحبّ ما يهدى إليه من أرضنا الأدم " « 2 » .
ويذكر ابن شبّة زقاقا في المدينة الشريفة يسمّى : زقاق الجلّادين " « 3 » ، وهم الذين يعملون الجلود .
ولعل أقدم نص إسلامي ، عدا القرآن الكريم « 4 » ، وصل إلينا مكتوبا على الرّق هو كتاب حاكم الصغد ديواشني إلى الجراح بن عبد اللّه الحكمي ، وتاريخه في حدود سنة 100 - 103 ه وقد اكتشف في طاجكستان في سنة 1932 مع وثائق أخر باللغة الصينية ، وتجد صورته في الملاحق تفضل الأخ الكريم أنس خالدوف فزودني بصورة منه .
واستمرّ تصنيع الرقوق في المغرب إلى ما بعد القرن الرابع للهجرة بقرون عديدة ، بالرغم من تصنيع الورق في مدن عديدة منه ، فقد ذكر المقدسي في سنة 375 ه أن المغاربة كانت كل مصاحفهم ودفاترهم مكتوبة في رقوق ، إلا ما كان ينبت من البردي في جزيرة صقلية في ذلك الزمان « 5 » ، وهذا ما أكّده القلقشندي المتوفى سنة 812 ه حيث ذكر أنّ المغاربة كانوا
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 334 السقا وآخرون .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 742 - 744 .
( 3 ) تاريخ المدينة 1 / 262 .
( 4 ) وصل إلينا مصحف عقبة بن نافع المنسوخ في مدينة قرينهCyrene( القيروان ) قرية بقرب بنغازي الحالية سنة 47 ه وهو محفوظ الآن في خزينة أمانة باستانبول .
( 5 ) أحسن التقاسيم 97 .