ومع ما في الأمر من غموض وتشابك في معنى القرطاس ، فقد روى الطبراني عن الثوري : « أن عبد اللّه بن مسعود كان يقوم على البردي ويسجد على الأرض ، فقلنا : ما البردي ؟ قال : الحصير » « 1 » ، وسؤال السائل هنا يدل على غرابة لفظة البردي عنده ، بيد أنّ هذا لا يدل على أنها لم تكن معروفة عند غيره فقد وردت بمعنى الحصير في شعر قيس بن الخطيم المتوفى حوالي سنة 2 للهجرة في قوله :
تخطو على برديتين غذاهما * غدق بساحة حائر يعبوب « 2 »
وقال الحسين بن مطير الأسدي وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية « 3 » :
وبالبرق أطلال كأنّ رسومها * قراطيس خطّ الحبر فيهنّ ساطره « 4 »
فإن خبر ابن مسعود يدل على أنّ حصر البردي المصرية قد بدأت ترد إلى الكوفة والحجاز بعد فتح مصر في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أو قبل ذلك ، وبيت ابن الخطيم يدل على أنّ الحصر البردية كانت معروفة في المدينة قبل الإسلام « 5 » ، ولا بدّ أن عمرو بن العاص ومن خلفه كانوا يبعثون برسائلهم إلى الخلفاء على ورق البردي ، إلا أننا لا نملك بعد سندا تاريخيا ماديا لهذه الرسائل ، إلا أنّ البيروني المتوفى سنة 440 ه ، وهو
هامش
( 1 ) المعجم الكبير 9 / 255 .
( 2 ) ديوان قيس بن الخطيم ، تح ناصر الدين الأسد 59 وفي رواية أخرى : تمشي على برديتين .
( 3 ) معجم الأدباء 10 / 166 .
( 4 ) معجم البلدان 1 / 386 .
( 5 ) فسر الأنباري المتوفى سنة 328 ه وابن السكيت وغيره البرديتين بساقي المرأة كأنهما ورقتان برديتان في بياضهما ، ولو كان الأمر كذلك لقال : تخطو ببرديتين ، وليس تمشي أو تخطو على برديتين ، فهو يشير هنا إلى حياة الترف التي تحياها هذه المرأة ، انظر : ديوان قيس بن الخطيم 59 .