الإسلام ، فقد روي أنّ الشعبي المتوفى سنة 104 ه قال للربيع بن خثيم حين حدّث بحديث : من حدّثك بهذا الحديث ؟ قال : عمرو بن ميمون الأودي ، فلقيت عمرو بن ميمون فقلت : من حدّثك بهذا الحديث ؟ فقال : عبد الرحمن بن أبي ليلى ، فلقيت ابن أبي ليلى فقلت : من حدّثك ؟ قال : أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال يحيى بن سعيد : وهذا أول من فتّش عن الإسناد « 1 » .
ولعل أول إشارة تصل إلينا عن الإجازة الصريحة ، هي ما رواه الإمام أحمد بن حنبل في كتاب العلل ومعرفة الرجال ، فقد روى أن بشير بن نهيك قال : كنت كتبت عن أبي هريرة كتابا ، فلما أردت أن أفارقه قلت : يا أبا هريرة إني كتبت عنك كتابا فأرويه عنك ؟ قال : نعم ، اروه عني « 2 » .
وفي رواية أخرى : " قال بشير : أتيت أبا هريرة بكتابي الذي كتبته فقرأته عليه ، فقلت : هذا سمعته منك ؟ قال : نعم " « 3 » .
إنّ شدّة العناية بالإسناد وتوثيقه ، قادت أصحاب الحديث إلى ما يسمى بعلم الجرح والتعديل « 4 » الذي شغل بال العلماء منذ بداية تدوين الحديث ، ثم إلى علم التاريخ لإظهار زيف الكذابين ، إذ به يظهر تزييف مدّعي اللقاء ويشهر ما صدر منه من التحريف في الارتقاء لمّا تبيّن أنّ الشيخ الذي جعل روايته عنه كان قد مات قبل مولده ، أو أنه اختلّ عقله أو اختلط أو أنه لم يجاوز بلدته التي لم يدخلها الطالب قط « 5 » .
هامش
( 1 ) السنة قبل التدوين 223 مع الإشارة إلى المصادر .
( 2 ) العلل ومعرفة الرجال ، تح طلعت قوج بيكيت وإسماعيل جراعأوغلي ، أنقرة 1963 ، 1 / 43 وابن حجر ، تهذيب التهذيب ، حيدرآباد 1 / 470 .
( 3 ) السنة قبل التدوين 318 نقلا من طبقات ابن سعد 7 / 162 .
( 4 ) انظر : صحيح مسلم ، القاهرة 1334 ه ، 1 / 21 - 22 .
( 5 ) الإعلان بالتوبيخ للسخاوي 44 ، وفي علم التاريخ عند المسلمين ، لفرانز روزنثال ، ترجمة أحمد صالح العلي ، مؤسسة الرسالة بيروت 1403 ه / 1983 ، 386 .