الفيروزآبادي كان اللّه له ورحمه ووفقه والحمد للّه رب العالمين والصلاة على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم " « 1 » .
ولم يكن الفيروزآبادي أول من ألغى وقف كتابه فإن كتب التراجم تعج بالعلماء وغير العلماء الذين تراجعوا عن وقف كتبهم بعد وقفها ، تحت وطأة الحاجة والفقر والعوز ، أو لاضطرارهم إلى بيعها لسدّ ديون تراكمت عليهم ، لم يستطيعوا تحملها أو لوقوعهم تحت مصادرة السلطة .
بل إن محمد بن هلال بن المحسن الصابي غرس النعمة المتوفى سنة 480 ه ابتنى ببغداد دارا للكتب ، وقف عليها نحو أربعة آلاف مجلد في فنون العلم وتردد إليها العلماء سنين كثيرة ، ثم صرف الخازن ومحا ذكر الوقف من الكتب وباعها ، فأنكر عليه أحد العلماء ذلك فقال : إنه قد استغني عنها بدار الكتب النظامية « 2 » .
وأطرف من كل ذلك هذا التقييد المختصر ، في وقف دلائل الخيرات للجزولي ، ونصه :
" هذه الدلائل أهدته لي العفيفة الصالحة الحافظة راضية القسطمونية جزاها اللّه خيرا بشرط أن أقرأ فيه وأدعو لها ثم أوقفه من بعدها هكذا أوصتني والسلام محمد مصطفى " « 3 » .
وفي تقييد آخر شرط فيه الواقف أن لا يخرج من بلدته ، وهو :
" أوكل النظر فيه لمحمد الهدبي ، وبعد موته يكون النظر فيه للواقفين ؛ وهم حمد بن سليمان وحمد وسليمان أبناء محمد بن بسام ، " وبعد ذلك حصل
هامش
( 1 ) صورة وقف بقلم الفيروزآبادي في صفحة عنوان الجزء الثاني من كتاب التكملة والذيل والصلة للصغاني مؤرخة في سنة 754 ه نسخة كوبريلي برقم : 1522 .
( 2 ) الوافي بالوفيات للصفدي 5 / 168 .
( 3 ) التقييد في نسخة دلائل الخيرات للجزولي المتوفى سنة 87 . ه ، بقلم النسخ الجزائري وهي محفوظة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، برقم : ( 1 ) 1106 .