وجل ألف نسخة من ذلك على قسم أن لا يخطّ حرفا من غيره ، تقربا إلى اللّه وتنزيها لتنزيله أن يخطّ سواه ، ودأب على هذا العمل المبرور عمره ، وتنافس الناس على طبقاتهم : الملوك فمن دونهم في ما يوجد من خطه ، وخلّف في ذلك أباه وأخاه ، وكانوا كلهم آية من آيات اللّه في إتقان هذه الصنعة المباركة » « 1 » .
ويذكره الصفدي باسم محمد بن عبد اللّه بن غطّوس المتوفى سنة 414 ه « 2 » ويقول عنه : إنه إلى علي نفسه ألّا يكتب حرفا إلّا من القرآن ، وكان له بيت فيه آلة النسخ والرقوق وغير ذلك لا يدخله أحد من أهله « 3 » .
ومن النساء البهاء بنت الأمير عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية ، المتوفاة في سنة 305 ه ، قال المراكشي : " كانت خيرة زاهدة عابدة متبتلة شديدة الرغبة في الخير وكانت تكتب المصاحف وتحبسها " « 4 » .
وفي العصر الحديث يظهر التقييد الآتي في كتاب شواهد قطر الندى وبل الصدى لعبد العزيز بن مبارك بن غنّام ، ونصه : " يعلم الناظر بأن سارة تقبل اللّه منها أوقفت هذا الكتاب لها ولوالديها وجعلت المقدم فيه من النظر والانتفاع به عبد الرحمن بن عدوان وذريته المتأهلين [ . . . ] لا يباع ولا يوهب 12 رجب سنة 1283 " « 5 » .
الوقف : مصطلح مشرقي ، وهو التحبيس عند أهل المغرب والأندلس ، وقد استعملا معا في المشرق أيضا ، فيقال اليوم : الأوقاف في المشرق
هامش
( 1 ) الذيل والتكملة 6 / 315 .
( 2 ) وقال المراكشي أنه توفي في حدود سنة 610 ه .
( 3 ) الوافي بالوفيات 3 / 352 .
( 4 ) الذيل والتكملة 8 / 484 القسم الثاني ، تح محمد بن شريفة .
( 5 ) نسخة مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم : 8915 .