والجداء ، وحولية الماعز ، وما كان من السمك ليس بصلب ولا كثير اللزوجة ، وما لم يكن له زهومة « 1 » ولم يكن له سمن كثير ، وما كان مرعاه فيما ليس فيه أوساخ ولا حمأة ولم يكن سريع العفونة ، وكل ما اشتد واستحكم نضجه من البيض ، وكل شراب طيب الريح ياقوتي اللون ليست فيه حلاوة - كل ذلك يولد كيموسا « 2 » معتدلا بين اللطيف والغليظ .
وأما الدراج « 3 » ، والفراريج وأجنحة جميع الطير ، وما صغر من السمك وكان مرعاه على ما وصفنا ، وما ألقي عليه من السمك الملح فصار رخصا وذهبت لزوجته ، وماء كشك الشعير ، والشراب الطيب الرائحة الأحمر - فكل ذلك جيد الكيموس لطيف .
واما اللبن الحليب فإنه جيد الكيموس ، إلا أن فيه غلظا ؛ ولذلك ربما تجبن في المعدة ؛ فلهذه العلة يخلط به العسل والملح ، ويرق بالماء .
وأجود اللبن واعدله لبن الماعز ؛ لأنه ألطف من لبن الضأن والبقر ، وأغلظ من لبن الأتن واللّقاح « 4 » .
وينبغي للبن أن يؤخذ من حيوان صحيح شابّ جيد الغذاء .
ولا يحتلب في وقت ما يضع الحيوان ، ولا بعد ذلك بزمان طويل لأن اللبن من الحيوان في وقت ما يضع غليظ ، ثم يرق بعد ذلك قليلا قليلا حتى يصير مائيا ، فلذلك كان أوّله وآخره رديئا .
وأجود ما يؤخذ من اللبن ساعة يحلب ، قبل ان يغيره الهواء ؛ لأنه سريع الاستحالة .
هامش
( 1 ) زهومة : الريح النتنة .
( 2 ) الكيموس : الخلاصة الغذائية .
( 3 ) الدراج : جمع الدراجة : طائر ظاهر جناحيه اغبر وباطنهما اسود يشبه القطا ، الا انه الطف منه .
( 4 ) اللقاح : جمع لقحة ، وهي الناقة الحلوب .