أحسن من بها فقال :
لم أر غيري حسنا * منذ دخلت اليمنا
ففي حر امّ بلدة * أحسن ما فيها أنا !
كناس الكوفة :
محمد بن إسحاق قال : قال سفيان بن عيينة : دخلت الكوفة في يوم فيه رذاذ من مطر ، فإذا أنا بكنّاس فتح كنيفا ووقف على رأس البئر وهو يقول :
بلد طيّب ويوم مطير * هذه روضة وهذا غدير
ثم قال لصاحبه : انزل فيها . فأبى عليه ؛ فنزل وهو يقول :
لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا * وأخو الحرب من أطاق النّزولا
كناس آخر :
الأصمعي قال : بينا أنا سائر بالفيفاء ، إذ سمعت صوتا يقول « 1 » :
جنّبوني ديار هند وسعدى * ليس مثلي يحلّ دار الهوان
قال : فالتفتّ يمنة وشمالا ، فإذا الصوت خارج من حشّ ؛ فأقبلت حتى وقفت « 2 » عليه ، فإذا بكناس وبيده فأس ؛ فقلت : يا سبحان اللَّه ! أنت تكنس عذرة وتقول :
ليس مثلي يحل دار الهوان
فأنّى ذلك ؟ وأيّ هو ان أكثر مما أنت فيه ؟ قال : فرفع رأسه إليّ وقال :
لا تلمني فإنني نشوان * أنا في الملك ما سقتني الدّنان
فقلت : ما هو إلا كقول الآخر :
من قرّ عينا بعيشه نفعه
هامش
( 1 ) الفيفاء : اسم موضع .
( 2 ) الحش : البستان .