ثم إن العجوز غدت عليه فسألته عن الرجل ، فقال : أنا أعرف الناس به . قالت :
فكيف لسانه ؟ قال : مدره « 1 » قومه وخطيبهم ! قالت : فكيف شجاعته ؟ قال : منيع الجار حامي الذمار ! قالت : فكيف سماحته ؟ قال : ثمال « 2 » قومه وربيعهم ! وأقبل الفتى ، فقال الشيخ : ما أحسن واللَّه ما أقبل ! ما انثنى ولا انحنى . ودنا الفتى فسلّم ، فقال : ما أحسن واللَّه ما سلّم ! ما جأر ولا خار . ثم جلس ، فقال : ما أحسن واللَّه ما جلس ! ما دنا ولا نأى . وذهب الفتى ليتحرّك فضرط ، فقال الشيخ : ما أحسن واللَّه ما ضرط ! ما أظنّها ولا أغنّها ، ولا بربرها ولا قرقرها . ونهض الفتى خجلا ، فقال : ما أحسن واللَّه ما نهض ! [ ما انفتل ولا انخزل . وأسرع الفتى ، فقال : ما أحسن واللَّه ما خطا ] ! ما ازورّ ولا اقطوطى « 3 » فقالت العجوز : حسبك يا هذا ! وجّه إليه من يردّه ، فو اللَّه لو سلح في ثيابه لزوّجناه !
خاطب من أهل المجون :
وخطب رجل امرأة ، فجعل يخطبها وينعظ ، فضرب رأس ذكره بيده وقال : مه ! إليك يساق الحديث .
لأبي تمام في غلام وحمار :
أبو سويد قال : كان لحبيب بن أوس حمار حصان ، وغلام مؤنّث ، فإذا نزل أخذ الحمار ينهق والغلام يمجن في كلامه ؛ فقلنا له : إنما أنت فضيحة ، فهل قلت فيهما شيئا ؟ قال :
لي حمار وغلام * وهما مختلفان
أير ذا ينعظ للنّي * ك وذا رخو العنان
لو بهذا عفّ هذا * لاستراح الثّقلان
هامش
( 1 ) المدرة : السيد الشريف ، وزعيم القوم وخطيبهم المتكلم عنهم ، والمحامي .
( 2 ) الثمال : الملجأ والغياث .
( 3 ) اقطوطى : قارب في خطوه .