وما هوجي يا هند إلا سجيّة * أجرّ لها ذيلي بحسن الخلائق
ولو شئت خادعت الفتى عن قلوصه * ولاطمت بالبطحاء في كل شارق « 1 »
ولكنني أكرمت نفسي تكرّما * ودافعت عنها الذّم عند الخلائق
وإني إذا ما حرّة ساء خلقها * صبرت عليها صبر آخر عاشق
فإن هي قالت خلّ عني تركتها * وأقلل بترك من حبيب مفارق
فإن سامحوني قلت أمري إليكم * وإن أبعدوني كنت في رأس حالق
فلم تنكحي يا هند مثلي وإنّني * لمن لم يمقني فاعلمي غير وامق « 2 »
فبلغ أبا سفيان ، فقال : واللّه لو أعلم شيئا يرضي أبا زيد سوى طلاق هند لفعلته ! وألح سهيل في تنقيص أبي سفيان ، فقال أبو سفيان :
رأيت سهيلا قد تفاوت شأوه * وفرّط في العلياء كلّ عنان
وأصبح يسمو للمعالي وإنه * لذو جفنة مغشية وقيان
وشرب كرام من لؤيّ بن غالب * عراض المساعي عرضة الحدثان
ولكنّه يوما إذا الحرب شمّرت * وأبرز فيها وجه كلّ حصان « 3 »
تطأطأ فيها ما استطاع بنفسه * وقنّع فيها رأسه ودعاني
فأكفيه ما لا يستطاع دفاعه * وألقيت فيها كلكلي وجراني « 4 »
سهيل وابن له
قال : وتزوج سهيل بن عمرو امرأة ، فولدت له ولدا ؛ فبينا هو سائر معه إذ نظر إلى رجل يركب ناقة ويقود شاة ، فقال لأبيه : يا أبت ، هذه ابنة هذه ! يريد الشاة ابنة الناقة ! فقال أبوه : يرحم اللّه هذا ! يعني ما كان من فراستها فيه .
هامش
( 1 ) القلوص : الفتية المجتمعة الخلق من الإبل ، وكانوا يكنون عن الفتيات ، بالقلص والقلائص .
( 2 ) الوامق : المحبّ .
( 3 ) شمّرت الحرب : اشتدت .
( 4 ) الكلكل : الصدر . والجران : باطن العنق من البعير وغيره . ويقال : ألقى عليه جرانه : أي ثقلة .