الجزء السابع
كتاب الياقوتة الثانية في علم الألحان واختلاف الناس فيه
لابن عبد ربه قال أبو عمر أحمد بن عبد ربه : قد مضى قولنا في أعاريض الشعر وعلل القوافي ، وفسرنا جميع ذلك بالمنظوم والمنثور .
ونحن قائلون بعون اللّه وإذنه في علم الألحان واختلاف الناس فيه ، ومن كرهه ، ولأي وجه كره ؛ ومن استحسنه ، ولأي وجه استحسن ؛ وكرهنا ان يكون كتابنا هذا بعد اشتماله على فنون الآداب والحكم والنوادر والأمثال ، عطلا من هذه الصناعة ، التي هي مراد السمع ، ومرتع النفس وربيع القلب ، ومجال الهوى ، ومسلاة الكئيب ، وأنس الوحيد ، وزاد الراكب ؛ لعظم موقع الصوت الحسن من القلب ، وأخذه بمجامع النفس . .
ابن مسلم وابن دأب قال أبو سعيد بن مسلم : قلت لابن دأب : قد أخذت من كل شيء بطرف غير شيء واحد ، فلا أدري ما صنعت فيه . فقال : لعلك تريد الغناء ؟ قلت : أجل . قال :
أما إنك لو شهدتني وأنا أترنم بشعر كثيّر عزة حيث يقول :
وما مرّ من يوم عليّ كيومها * وإن عظمت أيام أخرى وجلّت
لاسترخت تكّتك « 1 » ! قال : قلت : أتقول لي هذا ! قال : اي واللّه : وللمهدي أمير المؤمنين كنت أقوله .
هامش
( 1 ) تكتك : التكة : رباط السراويل .