كنت في ظلّ نعمة بهواكا * آمنا لا أخاف جفاكا
فسعى بيننا الوشاة فأقرر * ت عيون الوشاة بي فهناكا
ولعمري لغير ذا كان أولى * بك في الحق يا جعلت فداكا
قال : فأخذ الرقعة بيده وعنده أبو جعفر الشطرنجي ، فقال : أيكم يشير إلى المعنى الذي في نفسي فيقول فيه شعرا وله عشرة آلاف درهم ؟ فظننت أنه وقع بقلبه أمر عنان ، فبدر أبو جعفر :
مجلس ينسب السرور إليه * لمحبّ ريحانه ذكراكا
فقال : يا غلام ، بدرة ! قال الأصمعي : وقلت :
لم ينلك الرجاء أن تحضريني * وتجافت أمنيّتي عن سواكا
قال : أحسنت واللّه يا أصمعي ، لها ولك بهذا البيت عشرون ألفا .
قال جرير :
كلما دارت الزجاجة والكأ * س أعارته صبوة فبكاكا
فقال : أنا أشعركم حيث أقول :
قد تمنيت ان يغشّين * اللّه نعاسا لعلّ عيني تراكا
قلنا له : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين .
الباهلي في امر عنان
وقال بكر بن حماد الباهلي : لما انتهى إليّ خبر عنان ، وأنها ذكرت لهارون وقيل إنها من أشعر الناس ، خرجت معترضا لها ؛ فما راعني إلا الناطفي مولاها قد ضرب على عضدي ، فقال لي : هل لك فيما سنح من طعام وشراب ومجالسة عنان ؟ فقلت : ما بعد عنان مطلب ! ومضينا حتى أتينا منزله ، فعقل دابته ثم دخل فقال : هذا بكر شاعر باهلة يريد مجالستك اليوم . فقالت : واللّه ، إني كسلانة ! فحمل عليها بالسوط ؛ ثم قال