وتمّ في الحسن والتامت محاسنه * ومازجت بدعا فيها غرائبه
وأشرق الورد في نسرين وجنته * واهتزّ أعلاه وارتجّت حقائبه « 1 »
كلمته بجفون غير ناطقه * فكان من ردّه ما قال حاجبه
ثم سكت ، فغنى زنين :
الحبّ حلو أمرّته عواقبه * وصاحب الحبّ صبّ القلب ذائبه « 2 »
أستودع اللّه من بالطّرف ودّعني * يوم الفراق ودمع العين ساكبه
ثم انصرفت وداعي الشوق يهتف بي * ارفق بقلبك قد عزّت مطالبه
وقال :
وعاتبته دهرا فلما رأيته * إذا ازداد ذلا جانبي عز جانبه
عقدت له في الصدر منّي مودّة * وخلّيت عنه مبهما لا أعاتبه
ثم سكت ، فغنى دبيس :
بدر من الإنس حفّته كواكبه * قد لاح عارضه واخضرّ شاربه
إن يوعد الوعد يوما فهو مخلفه * أو ينطق القول يوما فهو كاذبه
عاطيته كدم الأوداج صافية * فقام يشدو وقد مالت جوانبه « 3 »
قال أبو عكرمة : فعجبت أنهم غنّوا بلحن واحد وقافية واحدة .
قال أبو عيسى : يعجبك من هذا شيء يا أبا عكرمة ؟ فقلت : يا سيدي المنى دون هذا . ثم إن القوم غنّوا على هذا إلى انقضاء المجلس : إذا ابتدأ المسدود تبعه الرجلان بمثل ما غنى ؛ فكان مما غنى المسدود :
يا دير حنّة من ذات الأكيراح * من يصح عنك فإني لست بالصّاحي « 4 »
هامش
( 1 ) الحقائب : جمع حقيبة ، وهو العجز .
( 2 ) الصبّ : العشق الشديد .
( 3 ) الودج : المتواصل ، والذي في منزلة الأخ .
( 4 ) الاكيراح : موضع بظاهر الكوفة .